شرح
الحالة السابقة ، وعدم رجوعها إلى الاستصحاب - يقع الكلام في شمولها لموارد العلم بالنجاسة سابقاً . والمقصود من الشمول هذا : شمول دليل القاعدة في نفسه بقطع النظر عن حكومة دليل الاستصحاب ، فإنّ المعروف أنّ إطلاق القاعدة في نفسه تامّ ، وإنّما يرفع اليد عنه بلحاظ حكومة دليل استصحاب النجاسة على دليلها ، غير أنّ بالإمكان أن يدّعى قصور دليلها في نفسه عن الشمول لموارد العلم بالنجاسة سابقاً ؛ وذلك لأنّ مدرك القاعدة : إن كان هو العموم في موثّقة عمّار « 1 » فالإطلاق فيه لتلك الموارد غير محرز ؛ لأنّ كلمة « قذر » لو كانت بالمعنى الوصفيّ فالإطلاق لا بأس به . وأمّا إذا كانت فعلًا بضمِّ الذال ، فلا إطلاق لموارد الشكّ في بقاء النجاسة ؛ لأنّ الفعل يستبطن الحدوث . فكأ نّه قال : « كلّ شيءٍ نظيف حتّى تعلم بحدوث النجاسة » ، والمفروض في موارد الشكّ في بقاء النجاسة تحقّق العلم بحدوث النجاسة ، ومع تحقّق الغاية لا إطلاق في المغيّى .
وإن كان مدرك القاعدة الروايات المتفرّقة فلا إطلاق فيها أيضاً ؛ لأنّ المقصود من مثل قوله : « إذا لم أعلم » عدم العلم بإصابة البول ، لا عدم العلم ببقاء نجاسة البول وارتفاعه ، فليس فيها ما يشمل موارد الشكّ في البقاء ، والتعدّي بدون مساعدة الارتكاز غير ممكن .
ويمكن تصوير الثمرة بين ما ذهبنا إليه من قصور دليل القاعدة في نفسه عن الشمول لموارد العلم ببقاء النجاسة ، وما ذهب إليه المشهور من عدم الشمول لحكومة دليل الاستصحاب فيما إذا فرض سقوط استصحاب النجاسة للمعارضة مع استصحابٍ آخر مثلًا ، فإنّه على المشهور يمكن الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، ولا يمكن ذلك على المختار .
هامش
( 1 ) المتقدّمة في الصفحة 215