شرح
المحرز الناظر إلى إثبات الواقع دون قاعدة الطهارة .
ويرد عليه - مضافاً إلى الإشكال في فرض ذاك محرزاً دون هذه ، على ما يأتي إن شاء اللَّه تعالى - : أنّ المعلّل في لسان الدليل إنّما هو جواز الصلاة في الثوب ، وهو أعمّ من الإثبات التعبّدي للواقع والوظيفة العملية ، فلابدّ من تصوير دخل لحاظ الحالة السابقة في الجامع ، وهذا لا يكون مع شمول القاعدة لموارد انتفاء الحالة السابقة .
الرابع : يتوقّف على توضيح مقدّمة ، وهي : أنّ مفهوم التعليل يختلف عن مفهوم الشرط وإن كان ثابتاً في الجملة .
وبيان ذلك : أنّ مفهوم الشرط يقتضي الانتفاء المطلق للجزاء في جميع حالات فقدان الشرط ؛ لأنّ المعلّق على الشرط في الشرطيّة سنخ الحكم ، لا شخصه ، ومقتضى التعليق انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط ، وهو خلف ثبوت أيّ فردٍ من طبيعيّ حكم الجزاء في بعض حالات فقدان الشرط . وأمّا التعليل فهو وإن كان له مفهوم في الجملة غير أنّه لا يقتضي بمفهومه انتفاء الحكم المعلّل في سائر موارد فقدان العلّة ، كما كان التعليق في الشرطية يقتضي ذلك ؛ لأنّ الانتفاء بهذا النحو من شؤون العلّية الانحصارية ، والانحصارية لا تستفاد من مجرّد التعليل ، بخلاف التعليق على الشرط فإنّه يستفاد منه الانحصار ، فلا يكون تعليل حكمٍ بعلّةٍ نافياً لوجود علّةٍ أخرى .
نعم ، يدلّ التعليل على عدم ثبوت الحكم المعلّل في جميع موارد فقدان العلّة ، أي على نفي الموجبة الكلّيّة للحكم المعلّل . فقولنا : « أكرم زيداً لأنّه عالم » يلائم مع وجوب الإكرام في بعض حالات عدم العلم أيضاً ، ولكنّه يدلّ على أنّ وجوب الإكرام ليس ثابتاً في جميع حالات عدم العلم ، وإلّا لكان التعليل بالعلم لغواً عرفاً ، فالصيانة العرفية للتعليل عن اللغوية بنفسها تكون دليلًا على المفهوم