تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
وقد يكون الشكّ في النجاسة العَرَضية وتكون النجاسة المشكوكة طارئة ، سواء كانت الشبهة حكميةً - كما إذا شكّ في الانفعال بملاقاة المتنجّس - أو موضوعيةً ، كما إذا شكّ في ملاقاة الشيء لعين النجس . وقد يكون الشكّ في النجاسة العَرَضية وتكون النجاسة المشكوكة من أوّل الأمر ، سواء كانت الشبهة حكميةً - كما إذا استحال الخمر إلى مائعٍ آخر مباينٍ للخمر في الصورة النوعية العرفية وشكّ في انفعاله بملاقاة ظرف الخمر - أو موضوعية ، كما إذا علم في الفرض المذكور بأنّ ملاقاة الظرف توجب الانفعال ، وفرضنا أنّ الخمر قد استحال إلى شيءٍ نراه الآن جامداً وشككنا في أنّه هل استحال رأساً إلى شيءٍ جامدٍ ، أو استحال إلى شيءٍ ما ئعٍ فتنجّس كلّه بالملاقاة ثمّ أصبح جامداً ؟ وينبغي أن يعلم : أنّ دعوى عدم شمول قاعدة الطهارة لموارد الشكّ في النجاسة من أوّل الأمر واختصاصها بموارد الشكّ في حدوثها لا يعني اعتبار الحالة السابقة المساوق لإرجاع مفاد الروايات إلى الاستصحاب ؛ لأنّ الشكّ في الحدوث قد يكون محفوظاً مع عدم تعيّن الحالة السابقة وعدم جريان الاستصحاب ، كما هي الحالة في موارد توارد الحالتين ، فالمغايرة بين مفاد الروايات والاستصحاب محفوظ في هذه الجهة على كلّ حال . وتحقيق الحال في هذه الجهة : أنّ مدرك القاعدة إن كان هو العموم في رواية عمّار فقد يتوهّم شمول العموم فيها لموارد الشكّ في النجاسة من أوّل الأمر ؛ لأنّ موضوع العامّ فيها عدم العلم بالقذارة وهو محفوظ على كلّ حال . ولكنّ التحقيق : أنّ الحكم بالنظافة في العامّ مغيّىً بقوله : « حتّى تعلم أنّه قذر » ، وكلمة « قذر » قد تكون بكسر الذال فتكون بمعنى الوصف ، أو بضمِّه . وعلى الثاني يجوز أن يكون وصفاً ، ويجوز أن يكون فعلًا ، بمعنى تقذّره ، فعلى