شرح
أمّا الرواية الأولى فلأ نّه لم يذكر فيها كون الشكّ نكتةً للحكم ، وإنّما حكم الإمام عليه السلام بجواز الصلاة في تلك الثياب ، وهذا الحكم مجمل قابل للانطباق على نكتة الاستصحاب ، كمايكون قابلًا للانطباق على نكتة قاعدة الطهارة ؛ لأنّ المورد واجد لكلتا النكتتين .
وأمّا الرواية الثانية فلأ نّه قد يُدَّعى ظهورها في الاستصحاب باعتبار أخذ الحالة السابقة في موضوع الحكم .
ومثلها أيضاً مرسلة محمد بن إسماعيل : « في طين المطر أنهّ لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيّامٍ إلّاأن يعلم أنّه قد نجّسه شيء بعد المطر » « 1 » . فإنّ لحاظ الحالة السابقة موجود في هذه الرواية ، ولا يعلم أنّ الحكم بالطهارة لذلك ، أو بقطع النظر عن الحالة السابقة . والمقصود في المقام من قاعدة الطهارة : إثبات كون الشكّ في نفسه ملاكاً للتأمين من ناحية النجاسة شرعاً ، بدون احتياجٍ إلى ملاحظة الحالة السابقة .
الجهة الثانية : في أنّ قاعدة الطهارة هل تختصّ بما إذا كان الشكّ في النجاسة بنحو الشبهة الموضوعية ، أو تشمل موارد الشبهة الحكمية ؟
وتحقيق ذلك : أنّ مدرك القاعدة إذا كان منحصراً بالوجه الثاني فلا بدّ منالالتزام باختصاصها في موارد الشبهة الموضوعية ؛ لأنّ الروايات المتفرّقة جميعاً إنّما وردت في الشبهات الموضوعية ، وإلغاء الخصوصية لا يقتضي التعدّي إلى الشبهة الحكمية ؛ لعدم وجود ارتكازٍ يقضي بعدم الفرق بين الشبهة الحكمية والموضوعية . فغاية ما يتحصّل من تلك الروايات : أنّ الشكّ في الموضوع كافٍللتأمين ، وأمّا الشكّ في الحكم الكلّيّ فلا دليل على مؤمِّنيّته من ناحيةهامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 147 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6