شرح
ابنسنان في مدخليّة الحالة السابقة في الحكم بالطهارة لاحقاً ، وعدم كفاية مجرّد الشكّ ، وهذا الظهور يعارض إطلاق القاعدة أو يقيّدها .
وقد يجاب : بأ نّه لا معارضة بين الدليلين ، فإنّ مفاد دليل الاستصحاب دخل لحاظ الحالة السابقة في الحكم الاستصحابي ، ولا ينافي ذلك عدم دخله في قاعدةٍ أخرى غير الاستصحاب كقاعدة الطهارة .
وفيه : أنّ لحاظ الحالة السابقة اخذ في رواية عبد اللَّه بن سنان - الدالّة على استصحاب الطهارة - جزء العلّة لجواز الصلاة في الثوب الذي استعاره الذمّي ، حيث علّل الجواز بمجموع أمرين ، وهما : أنّ الثوب كان طاهراً حين الإعارة ، ولا يقين بتنجيس الذمّيّ له ، وظاهر التعليل بذلك دخل مجموع جزءَي العلّة في الحكم بجواز الصلاة ، مع أنّه لو جرت قاعدة الطهارة بمجرّد الشكّ لم يكن للجزء الأوّل من العلّة دخل في الحكم بجواز الصلاة .
وكذلك الحال في صحيحة زرارة الواردة في الشكّ في طهارة الثوب ، حيث يقول : « لا تعيد الصلاة ؛ لأنّك كنت على يقينٍ فشككت » « 1 » ، فلو كانت أصالة الطهارة تجري بدون لحاظ الحالة السابقة لمَا كان لأخذ اليقين السابق أيّ دخلٍ في عدم الإعادة ، مع أنّ ظاهر تعليل حكم بعلّةٍ مركّبةٍ من جزءين دخل كلٍّ منهما ضمناً فيه .
وقد يدفع هذا الاعتراض بوجوه :
الأوّل : أنّ الحكم المعلّل بالعلّة المركّبة هو الحكم الاستصحابيّ بجواز الصلاة ، أو الحكم الاستصحابيّ بعدم وجوب الإعادة ، وهو لا ينافي عدم دخل جزء هذه العلّة المركّبة في حكمٍ آخر مماثلٍ وهو الحكم المتحصّل من قاعدة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 466 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 1