تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
التمسّك بمثل ذلك لنفي دخل الحالة السابقة ؛ لأنّ مورد الرواية يستبطن عادةً انحفاظ الحالة السابقة وكونها هي الطهارة ، فلا إطلاق لفرض فقد الحالة السابقة ليستفاد من ذلك العلّية التامّة للشرط ، أي لعدم العلم . أللهمّ إلّاأن يقال : إنّ انحفاظ الحالة السابقة وكونها هي الطهارة في مورد الروايات المتفرقة لا ينافي إمكان استظهار العلّية التامّة للشرط ؛ باعتبار إناطة المولى للحكم في مقام البيان به دون ذكر شيءٍ آخر معه ، وهذا يعني : أنّ استفادة عدم دخل شيءٍ آخر مع الشرط في إيجاد الجزاء لا تتوقّف على انعقاد إطلاقٍ للشرطية لفرض فقد ذلك الشيء الآخر ليقال بعدم مثل هذا الإطلاق في المقام . بل إنّ نفس إناطة الحكم في الشرطية بشرطٍ وعدم تقييد الشرط بشيءٍ آخر بالواو يدل على عدم دخل الشيء الآخر ؛ لأصالة التطابق بين مقام الإثبات ومقام الثبوت ، وعليه فيستفاد من الروايات المذكورة أنّ عدم العلم بنفسه تمام الموضوع للحكم ، دون دخلٍ لفرض الطهارة وتعيّنها كحالةٍ سابقةٍ في ذلك . نعم ، لا يمكن أن تضاف إلى الروايات المذكورة مثل رواية معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس وهم أخباث ، وهم يشربون الخمر ، ونساؤهم على تلك الحال ، ألبسها ولا أغسلها واصلّي فيها ؟ قال : « نعم » « 1 » . ورواية عبد اللَّه بن سنان : في الثوب الذي استعاره الذمّيّ وهو يشرب الخمر ويأكل الخنزير ؟ « صلِّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 518 ، الباب 73 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 521 ، الباب 74 من أبواب النجاسات ، الحديث 1