تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
ماءالاستنجاء . فإن فرض أنّ هذه الخصوصيات مأخوذة بنحو التقييد فماء الاستنجاء موضوع مقيّد لا مركّب ، ونقيضه هو عدم مجموع تلك الخصوصيات بما هو عدم المجموع . ولا شكّ حينئذٍ في أنّ المجموع - بما هو مجموع - يعلم بعدمه قبل الاستعمال مع انحفاظ وجود الماء ، فيستصحب ولو لم نقل بالاستصحاب في العدم الأزليّ . وإن فرض أنّها مأخوذة بنحو التركيب فالمجموع - بما هو مجموع - ليس موضوعاً للأثر الشرعيّ في دليل ماء الاستنجاء ، بل الموضوع ذوات الأجزاء ، وحينئذٍ فلا يمكن استصحاب عدم المجموع ، بل لابدّ من استصحاب عدم ذات الجزء ، ولهذا يتعيّن ملاحظة أنّ أركان الاستصحاب للعدم في أيّ جزءٍ تتمّ . ومن المعلوم أنّ الماء معلوم الملاقاة للنجاسة ، فالشكّ إنّما هو في حدوث الجزء الأخير من الموضوع المركّب المأخوذ في دليل ماء الاستنجاء ، وهو كون النجاسة الملاقية للماء غائطاً في الموضع المخصوص . فإذا علم - مثلًا - بأنّ هذا الماء غسل به شيء ولم يعلم أنّه هل غسل به موضع النجو من النجو ، أو من الدم ؟ فالشكّ في الحقيقة في ماهية النجاسة التي تحقّق الغسل بلحاظها ، وفي مثل ذلك ينحصر الطريق لإثبات النجاسة باستصحاب عدم كون تلك النجاسة نجواً ، وهو من استصحاب العدم الأزليّ ؛ لأنّ النجاسة منذ مبدأ وجودها مردّدة بين الدم والغائط . وقد لا يكون هناك شكّ أصلًا فيما هو دم وفيما هو غائط ، وإنّما الشكّ في كيفية استعمال الماء ، وأ نّه هل استعمل في تطهير موضع النجو من النجو ، أو في تطهير اليد من الدم ؟ فلا معنى هنا لاستصحاب عدم كون الملاقي للماء نجواً ؛ لأنّ ذات الملاقي إمّا نجو يقيناً ، أو دم يقيناً فلا شكّ فيه . والملاقي بوصف كونه ملاقياً