تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
عليه ، بل فرض وُكوف المطر من السطح ووقوعه على الثوب ، فلو كان المقصود استطلاع حال السطح لما كان هناك موجب عرفيّ لهذا الافتراض الزائد ، وعليه فيكون المنفيّ عنه البأس هو الثوب ، أو الماء الذي أصابه من السطح . وقد يستظهر بصورةٍ معاكسة : أنّ مرجع الضمير المجرور المنفيّ عنه البأس هو نفس مرجع الضمير في قوله : « ما أصابه من الماء أكثر » ؛ لظهور الكلام في وحدة مرجع الضميرين . ومرجع الضمير في قوله : « ما أصابه » هو السطح ، لاالثوب ، إذ لم يفرض في الثوب أنّه أصابه بول ، وإنّما فرض ذلك في السطح ، فيكون الظاهر من الضمير المجرور المنفيّ عنه البأس هو السطح أيضاً . وهذا الاستظهار هو المتعيّن ، ولا ينافيه ظهور الضمير المجرور في قوله : « لا بأس به » في الرجوع إلى ما هو مصبّ سؤال السائل ؛ لأنّ صيغة السؤال تناسب التوجّه إلى حكم السطح أيضاً ، وليست ظاهرةً في انحصار نظر السائل في الثوب . وعليه فتكون الجملة الأولى في جواب الإمام عليه السلام « لا بأس به » متكفّلة للحكم بمطهّرية ماء المطر للسطح . وأمّا بناءً على إرجاع الضمير المجرور إلى الماء النازل من السطح أو الثوب فلا تكون الجملة الأولى متكفّلةً للمطهّرية المذكورة مباشرةً ، بل تكون دالّةً بالمطابقة حينئذٍ على طهارة الماء النازل ، أو الثوب ، وتحتاج استفادة طهارة السطح من هذه الجملة حينئذٍ إلى تقريبٍ من قبيل أن يقال : إنّ الغالب في الماء النازل من السطح أن يكون نزوله بعد انقطاع المطر وصيرورته ماءً غير معتصم ، فلو لم يكن السطح قد طهر بنزول المطر عليه لتنجّس الماء بعد انقطاع المطر عنه بسبب السطح ، فما يدلّ على طهارة الماء النازل يدلّ بالالتزام حينئذٍ على طهارة السطح .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 15 | السيد محمد باقر الصدر