شرح
أصل التغيّر .
ولكن مع هذا لا يمكن التعويل على الرواية المذكورة من جهة الإرسال .
ومنها : صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « في مِيزابَين سالا ، أحدهما بول ، والآخر ماء المطر ، فاختلطا فأصاب ثوب رجلٍ ، لم يضرّه ذلك » « 1 » . ودلالتها على الاعتصام واضحة .
وقد يستشكل في ذلك : بأنّ فرض الاختلاط بين البول وماء المطر وإصابة المختلط للثوب كون البول محفوظاً بالفعل وغير مستهلك ، وفي مثل هذه الحالة لا إشكال في انفعال الماء ، بل لا إشكال في انفعاله إذا تغيّر بالبول ولو مع استهلاك البول فيه ، فكيف يمكن الاستدلال بالرواية ؟ !
والجواب : أنّ هذا مبنيّ على أنّ فاعل « أصاب » هو نفس فاعل « اختلطا » ، أي المختلط المركّب من البول والماء ، إذ قد يكون له ظهور حينئذٍ في فعلية الاختلاط حين الإصابة ، ولكنّ الظاهر أنّ فاعل « أصاب » هو المتحصّل بعد الاختلاط ، والمتحصّل بعد الاختلاط من ميزاب ماءٍ وميزاب بولٍ قد يكون ماءً محضاً ؛ لاستهلاك البول فيه .
ولو فرض الإجمال في فاعل أصاب وتردّده بين المختلط وبين المتحصّل بعد الاختلاط أمكن رفع الإجمال وتعيين الثاني بضمّ الدليل القطعيّ على عدم الطهارة في فرض فعلية الاختلاط .
وقد يستشكل أيضاً مع التسليم بأنّ فاعل « أصاب » هو المتحصّل بعد الاختلاط : بأنّ هذا ينطبق على صورة عدم استهلاك البول ، أو استهلاكه مع تغيّر ماء المطر به ، فيلزم من ذلك طهارة الماء الذي أخرجه البول عن الإطلاق ، أو
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 145 ، الحديث 4