تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
شرح
غيَّره ، وهو باطل جزماً . والجواب : أنّ مرجع ذلك إلى دعوى وجود الإطلاق في الرواية لهذه الصورة ، والإطلاق قابل للتقييد . هذا على أنّ فرض كون البول بنسبةٍ تقتضي انحفاظه وعدم اندكاكه في ماء المطر ليس فرضاً عرفياً اعتيادياً في نفسه ؛ لأنّ ماءالمطر لا يجري بعناية شخص ، ومن أجل ذلك فهو لا يجري إلّاإذا كان بدرجةٍعالية من الكثرة ، والبول إنّما يجري عادةً بعناية تبوّل صبيٍّ ونحوه ، فهو يجري ولو كان ضئيلًا . وعدم عرفية الفرض المذكور بنفسه يكون قرينةً على انصراف الذهن العرفيّ في مقام فهم مورد الرواية إلى الفرض الآخر العرفيّ ، وهو فرض استهلاك البول ، ولا يبقى حينئذٍ إلّاالشمول لمورد التغيّر بالإطلاق القابل للتقييد . ومنها : صحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سأل عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيَكِفُ فيصيب الثوب ، فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه » « 1 » . وتوضيح الكلام في الاستدلال بالرواية : أنّا إذا لاحظنا جملة « لا بأس به » نجد أنّ الضمير المجرور فيها المنفيّ عنه البأس مردّد في بادئ الأمر بين ماء المطر الذي ينزل على السطح ، أو السطح ، أو الماء الذي يكِفُ منه على الثوب ، أو الثوب . وقد يستظهر أنّ المنفيّ عنه البأس هو نفس ما يكون محطّاً لنظر السائل ، وحيث إنّ كلام السائل ظاهر في أنّ السؤال متّجه نحو الثوب وما وَكَفَ عليه من ماء المطر ، لا نحو السطح بما هو ، بقرينة أنّه لم يكتفِ بفرض السطح ونزول المطر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 144 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1