شرح
وقد فرض في الرواية أنّ السطح متنجّس بالبول ، ومع هذا حكم بطهارة الماء وجواز الوضوء منه ، وإطلاقه يشمل صورة وجود عين البول على السطح عند نزول المطر ، وهذا معنى الاعتصام .
ودعوى : أنّ الرواية ليست مختصّةً بفرض الملاقاة مع عين البول ، وإنّما تدلّ على طهارة المطر في هذا الفرض بالإطلاق ، فتكون معارضةً بالعموم من وجه مع إطلاق الماء في مفهوم أخبار الكرّ لماء المطر الدالّ على انفعال الماء القليل بعين النجس ولو كان ماء مطر ، وبعد التساقط يرجع إلى أصالة الطهارة .
مدفوعة في هذه الرواية وفيما يناظرها : بأنّ شمول الرواية لملاقاة عين النجس وإن كان بالإطلاق ولكن لمّا كان هذا الفرد فرداً متعارفاً بالنسبة إلى السطح الذييبال عليه وشائعاً لا يكون إخراجه من الإطلاق عرفياً ، بل يكون الإطلاقبنفسه قرينةً عرفيةً على إخراج ماء المطر عن موضوع المفهوم في أخبار الكرّ .
هذا إذا لم نقل بأنّ مفهوم أخبار الكرّ دالّ على انفعال القليل بالنجس والمتنجّس ، وإلّا كانت رواية عليّ بن جعفر أخصَّ مطلقاً من المفهوم ، لا معارضةً بالعموم من وجه .
ومنها : ما ورد عن عليّ بن جعفر أيضاً قال : وسألته عن الرجل يمرّ في ماء المطر وقد صبّ فيه خمر ، فأصاب ثوبه هل يصلّي فيه قبل أن يغسله ؟ فقال :
« لا يغسل ثوبه ولا رجله ، ويصلّي فيه ولا بأس به » « 1 » . وهذه الرواية - بعد فرض عدم ظهورها في فرض انقطاع ماء المطر عند صبّ الخمر في الماء - تكون مع ضمّ دليل نجاسة الخمر دالّةً على اعتصام ماء
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ذيل الحديث 2