تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
بلحاظ أفراد الماء انحلالي ، وإن لم يلتزم بانحلاليته بلحاظ أفراد النجس ، فلا بدّ إذن من مقيّد . وما يمكن الاستدلال به للتقييد عدّة روايات : منها : رواية الكاهلي ، عن رجلٍ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديثٍ - قال : قلت : يسيل عَليَّ من ماء المطر أرى فيه التغيّر ، وأرى فيه آثار القذر ، فتقطر القطرات عليَّ وينتضح « 1 » عليَّ منه ، والبيت يتُوضّأ على سطحه فيَكِفُ « 2 » على ثيابنا ، قال : « ما بذا بأس ، لا تغسله ، كلّ شيءٍ يراه ماء المطر فقد طهر » « 3 » . ومن الواضح أنّ الجمل التي ساقها الراوي إنّما هي بعناية إثبات مرور المطر على النجاسة وملاقاته لها ، فحكم الإمام عليه السلام بنفي البأس واضح الدلالة على الاعتصام . ودعوى : أنّ مورد الرواية تغيّر ماء المطر ، ولا إشكال في انفعاله بالتغيّر ، ومع عدم العمل بها في موردها لا يمكن التمسّك بها لإثبات المطلوب يمكن دفعها : بأنّ قول الراوي : « أرى فيه التغيّر . . . إلى آخره » ليس ظاهراً في دعوى رؤية التغيّر بعين النجس ، وإنّما يدلّ على رؤية التغيّر ووجود آثار القذر في الماء ، فيمكن أن يكون المرئيّ هو التغيّر بأوساخ السطح ، ويكون المقصود من بيان ذلك : التأكيد على أنّ الماء جرى على السطح ومرّ على المواضع النجسة منه بدليل‌ما صحبه من آثار القذر ، خصوصاً مع بُعد إمكان تمييز الراوي للتغيّر وكونه تغيّراً بعين النجس بمجرّد رؤية ماء المطر ، وإنّما الذي يتاح بالرؤية عادةً مشاهدة
هامش
( 1 ) النَضْحُ : الرَشّ ، وانتضح عليهم الماء : أي ترشّش . لسان العرب 2 : 618 ( مادّة نَضَح ) ( 2 ) وَكَفَ البيت بالمطر وكْفاً ووكِيفاً من باب وَعَدَ : سال قليلًا . مجمع البحرين 5 : 131 ( مادّة وَكَفَ ) ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 146 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5