بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 139
أحدهما أقوى من الآخر ، بحيث لو اجتمع المدركان الوجدانيان لدى السامع لحكّم أحدهما على الآخر بحساب الاحتمالات ، فاللازم عندئذٍ تقديم البيّنة التي تدّعي الاستناد إلى الوجدان الأقوى ؛ لما تقدّم من أنّ دليل حجّية البيّنة ينزِّل السامع منزلة الشاهد ولا يجعله أشدّ منه . والمفروض أنّ السامع لو اجتمع لديه كِلَاوِجْداني البيّنتين لحكَّم أحدهما على الآخر ، فكذلك مع التنزيل . ثالثها : أن تكون البيّنتان معاً تعبّديّتين ، وهذا القسم يشتمل على فرضين : الأوّل : أن تكون إحداهما مستندةً إلى استصحاب النجاسة ، والأخرى إلى أصالة الطهارة . فيتعين الأخذ بالأولى ؛ لأنّ الثانية لا محصّل لشهادتها إلّاالشهادة بصغرى أصالة الطهارة ، وهي عدم العلم ، ومرجعه إلى عدم الشهادة بالنجاسة ، ومثل هذا لا يعقل أن يعارض أيّ شهادةٍ أخرى . الثاني : أن تكون البيّنتان مستندتين إلى الاستصحاب ، والمعروف حينئذٍ تساقطهما . والتحقيق : هو التفصيل ؛ وذلك لأنّ الشهادة المستندة إلى الاستصحاب شهادة في الحقيقة بصغرى الاستصحاب ؛ لأنّ كبراها ثابتة بدليلها الاجتهادي ، والصغرى هي الحالة السابقة ، فإن علم من داخلٍ أو من خارجٍ أنّ زمان الحالة السابقة الملحوظ في كلٍّ من البيّنتين واحد حصل التعارض والتساقط بينهما ، وإن علم بتعدّد الزمان لم يكن بينهما تعارض ، بل اخذ بأحدث الحالتين السابقتين ؛ لأنّ نسبة البيّنة الملاحظة لأحدث الحالتين إلى الأخرى نسبة البيّنة الوجدانية إلى التعبّدية . وإن لم يعلم الزمان الملحوظ للحالة السابقة في كلٍّ من البيّنتين واحتمل وحدته وتعدّده فلا محذور في ثبوت الحجّية لكلتا البيّنتين ؛ لأنّ حجّية كلٍّ منهما إنّما تقتضي إثبات صغرى الاستصحاب - كما عرفت - وهو الحالة السابقة ، فمع