تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
الاستصحاب الذي جمّده الشارع في مورد الرواية ، فيشكل التعدّي منه إلى الخبر المخالف للأصل . ومنها : ما دلّ على وجوب القضاء على من أخبره المخبر بطلوع الفجر وهو يأكل ، من قبيل رواية عيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحّرون في بيت ، فنظر إلى الفجر ، فناداهم أنّه قد طلع الفجر ، فكفّ بعض ، وظنّ بعض أنّه يسخر فأكل ؟ فقال : « يتمّ صومه ويقضي » « 1 » . بدعوى : أنّ وجوب القضاء يتوقّف على حجّية خبر المخبر فيكشف عنها ، وإطلاقها يقيّد بالوثاقة ؛ للعلم من الخارج بعدم حجّية غير الثقة . ويرد عليه : أنّ المفروض في الرواية عدم احتمال الكذب ؛ ولهذا لم يُبْدِ من‌أكل سوى احتمال أنّه يسخر ، وكان السؤال من زاوية الشخص الذي فرض رؤيته للفجر ، لا من زاوية من سمع الشهادة ، فكأنّ النظر منصرف فيه إلى حيثية بطلان الصوم بالأكل بعد الفجر جهلًا ، وعدمه ، ومعه يخرج عن باب الحجّية التعبّدية . ومنها : ما دلّ على أنّ الوكيل لا يعزل إلّاإذا شافهه الموكّل بالعزل ، أو أخبره الثقة ، كرواية هشام بن سالم التي ورد فيها : قلت له : فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثمّ ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشيء ؟ قال : « نعم ، إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماضٍ أبداً ، والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقةٍ يبلغه ، أو يشافهه بالعزل عن الوكالة » « 2 » . وهذه الرواية وإن دلّت بالمطابقة على أخذ العلم أو خبر الثقة في موضوع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 119 ، الباب 47 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 162 ، الباب 2 من كتاب الوكالة ، الحديث 1
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 112 | السيد محمد باقر الصدر