شرح
مخصوص صيّره مضافاً يقال : إنّ هذا المائع كان مطهّراً قبل الإضافة ، فتستصحب مطهّريته .
أما الوجه الثاني لإجراء الاستصحاب فهو غير تامٍّ ، بناءً على عدم جريان الاستصحاب التعليقي ؛ لأنّ المطهّرية ليست حكماً شرعياً مجعولًا بعنوانها ، وإنّما هي منتزعة عن قضيةٍ تعليقية ، وهي : « أنّه لو غسل الشيء المتنجّس به لطهر » ، فبعد صيرورة الماء مضافاً يشكّ في بقاء هذه القضية التعليقية ، فيبتنى استصحابها على جريان الاستصحاب التعليقي ، ولو فرض جريانه فهو لا يفيد إلّافي المضاف المسبوق بالإطلاق .
وعليه فالمتعيّن هو الوجه الأوّل في إجراء الاستصحاب ، أي استصحاب نجاسة المغسول ، ولكنّه استصحاب في الشبهة الحكمية ، فإذا قلنا به - كما هو الصحيح - فهو ، وإلّا فلا مجال للتمسّك بالاستصحاب في المقام .
فإذا بني على عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية فلا بدّ من التنزّل إلى أصلٍ آخر ، فهل يمكن التمسّك بقاعدة الطهارة عملًا بإطلاق : « كلّ شيءٍ نظيف حتّى تعلم بأ نّه قذر » « 1 » ، بناءً على شمول القاعدة للشبهة الموضوعية والحكمية معاً ، فيحكم بطهارة الشيء المغسول بالمضاف ؛ لأنّه شيء لا يعلم بنجاسته ، فتجرى فيه أصالة الطهارة بعد فرض عدم وجود استصحابٍ حاكم ؟
والتحقيق : أنّ دليل قاعدة الطهارة إذا قلنا بأ نّه في نفسه له إطلاق لموارد الشكّ في بقاء النجاسة ، وإنّما لا يؤخذ به ؛ لحكومة دليل الاستصحاب عليه فلا مانع في المقام من الأخذ به ؛ لأنّ المفروض عدم شمول دليل الاستصحاب للمقام باعتباره شبهةً حكمية .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 467 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4