شرح
وتحقيق ذلك : أنّه بلحاظ حرمة الأكل تجري البراءة ؛ لأنّه شكّ في أصل التكليف ، فإذا تنجّس شيء قابل للأكل وغسلناه بالمضاف جرت البراءة عن حرمة أكله .
وأمّا بلحاظ جواز التيمّم بالتراب المتنجّس إذا غسل بالماء المضاف وما كان من قبيله من الآثار فتجري أصالة الاشتغال ؛ لأنّ الثابت بالدليل اشتراط الطهارة في التراب ، فيكون الشكّ في طهارة التراب من موارد الشكّ في حصول الشرط ، ومرجعه إلى الشكّ في الإتيان بالمكلّف به بعد الفراغ عن التكليف ، فتجري أصالة الاشتغال .
وأمّا بلحاظ جواز الصلاة في الثوب المتنجّس إذا غسل بالمضاف فتجري أصالة البراءة ، بناءً على أنّ المجعول هو مانعية الثوب المتنجّس ، لا شرطية الطاهر ، وحيث إنّ المانعية انحلالية ومتعدّدة بعدد المتنجّس خارجاً ، فإذا شكّ في شيءٍ أنّه متنجّس أوْ لا فقد شكّ في فردٍ زائدٍ من المانعية فتجري البراءة عنها على ما هو المحقّق في موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
وأمّا الكلام في المقام الثاني - أي في تحقيق المسألة بلحاظ الأدلّة الاجتهادية - فقد استدلّ على كلٍّ من نفي المطهّرية ، وإثباتها بالدليل الاجتهادي .
أمّا ما استدلّ به على نفي مطهرية المضاف من الخبث فهو وجوه :
الوجه الأوّل : التمسّك لإثبات النجاسة بعد غسل المتنجّس بالمضاف بإطلاق ما دلّ على نجاسته ، فإنّ إطلاق دليل نجاسته يقتضي ثبوت النجاسة له واستمرارها حتّى بعد الغسل بالمضاف ، وهذا الإطلاق حاكم على الأصول المؤمّنة التي تنتج الطهارة بعنوانها ، أو بآثارها ، كقاعدة الطهارة ، أو البراءة .
ولكنّ التمسّك بهذا الإطلاق غير تامٍّ :
أمّا أوّلًا : فلأنّ دليل النجاسة في كثيرٍ من الموارد إنّما جاء بلسان الأمر