هامش
والمفروض أنّه أتمّ خطابه وأوقعه مجرّداً عن القرينة ، فقد تحقّق ملاك الظهور وانعقد الإطلاق ، فلا يتغيّر عمّا وقع عليه .
وإمّا أن يكون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده الجدّيّ من مجموع خطاباته ، لا بشخص خطابه المطلق ، فهذا معناه : أنّه لا ينعقد للمطلق ظهور في الإطلاق إلّابعد ملاحظة مجموع ما يصدر عنه من خطاباتٍ ؛ لأنّه لا يفصح عن مراده دفعةً واحدة ، بل تدريجاً ، فيرجع إلى التقريب السابق الذي كان يبتلى بمحذور الإجمال عند احتمال وجود بيانٍ منفصلٍ ولو متأخّراً .
وليس هناك حالة وسطى بين الحالتين كي يقال مثلًا : إنّنا نفترض كون ظاهر حال المتكلّم في كلّ زمانٍ أنّه يفصح عن مراده بلحاظ مجموع ما صدر عنه إلى ذلك الزمان ؛ لأنّ ذلك يعني : أنّ للمتكلّم في كلّ زمانٍ مراداً يختلف عن مراده في الزمان الآخر باختلاف ما صدر منه ، وهذا خلاف المفروض ، إذ المفروض أنّ هناك حكماً واقعياً واحداً ثابتاً يكشف المخصّص متى ما جاء عن حدوده من أول الأمر .
هذا ، مضافاً إلى أنّ هذا التقريب يرد في حقّه تساؤل آخر ، حاصله : أنّ الرافع للظهور الإطلاقيّ بالنسبة لكلّ زمانٍ هل هو وصول البيان والقيد إلى المكلّف ، أو يكفي وجوده الواقعي لذلك ؟
أمّا الأوّل فلا معنى لادّعائه في المقام ، إذ من الواضح أنّ خصوصية الوصول غير دخيلةٍ في تكوّن الإطلاق الكاشف عن مراد المتكلّم ، وإنّما هو دخيل في الحجّية والتنجيز والتعذير .
وأمّا الثاني فيلزم منه أنّنا لو احتملنا ورود بيانٍ منفصلٍ في الزمان الثاني يبتلي المطلق بالإجمال بلحاظ ذلك الزمان ؛ لأنّه على تقدير صدور البيان واقعاً يكون الإطلاق مرفوعاً في ذلك الزمان ، ولا يمكن التمسّك بأصالة عدم القرينة ؛ لأنّه فرع وجود كاشفٍ فعلي كما