تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
هامش
ويرد على هذا التقريب : أنّه لو سلّم كون الخبر المخالف مخالفاً بالدقّة للأمر العدميّ ، وكون هذا لا يكفي بالنظر العرفيّ لإضافة عنوان المخالفة إلى نفس القرآن فهو لا يكفي لإثبات المدّعى ؛ وذلك لأنّ المستظهر من الدليل الدالّ على إسقاط الحجّية عن الخبر المخالف للكتاب أنّ جعل هذه المزية للكتاب ليس باعتباره قرآناً ، بل باعتباره دليلًا قطعيّ الصدور والسند ، ولهذا يتعدّى من المخالفة للكتاب إلى المخالفة للسنّة القطعية ، فالميزان إذاً مخالفة الخبر الواحد للدليل القطعيّ السند ، سواء كان قرآناً أو سنّةً ، وسواء كان قولًا أو تقريراً أو فعلًا . ومن الواضح أنّ عدم نصب المولى للقرينة على التقييد في الكلام القرآنيّ أمر قطعيّ السند ، إذ لا يحتمل النقصان في النصّ القرآني ، فكما أنّ وجود كلمة « ماء » في القرآن قطعيّ كذلك عدم وجود كلمةٍ دالّةٍ على التقييد قطعيّ أيضاً ، فالخبر الواحد مخالف للدليل القطعيّ على أيّ حال ، وكون هذا الدليل القطعيّ قولًا أو سكوتاً لا دخل له في ملاك إسقاط الخبر الواحد عن الحجّية . الثاني : أن يقال : إنّ الإطلاق الذي يثبت بمقدمات الحكمة ليس مدلولًا للّفظ القرآني ، بل لأمرٍ عدمي ، وهو عدم القرينة على التقييد ، ولكنّ هذا الأمر العدميّ ليس بمعنى عدم نصب القرينة في نفس الكلام على التقييد لكي يقال : إنّ عدم نصب القرينة المتّصلة في نفس الكلام القرآنيّ قطعيّ ، بل بمعنى عدم القرينة ولو منفصلة ، فعدم مطلق ما يدلّ على التقييد ولو منفصلًا هو الدالّ على الإطلاق . ومن المعلوم أنّ العدم بهذا المعنى ليس قرآناً ولا قطعياً ؛ لأنّنا لا نعلم وجداناً بعدم صدور قرينةٍ منفصلة ، فالخبر المخالف للإطلاق لا يكون حينئذٍ مخالفاً للدليل القطعي . ويرد عليه : أنّ هذا المبنى ساقط كما حقّق في محلّه ، فإنّ الظهور الإطلاقيّ يتمّ بمجرّد انتهاء الكلام من قبل المتكلّم بدون أن ينصب قرينةً على التقييد ، ومجئ القرينة المنفصلة