تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
شرح
أحدهما : بلحاظ الأصول العملية . والآخر : بلحاظ الأدلّة الاجتهادية . أمّا المقام الأوّل فإن فرض أنّ كلا الماءين المتمِّم أحدهما للآخر كانا نجسين قبل التتميم جرى استصحاب النجاسة فيهما معاً ، بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية . وأمّا بناءً على المنع من جريانه في الشبهات الحكمية فيرجع على المشهور إلى قاعدة الطهارة في تمام الماء . ويشكل الرجوع إليها على ما نبّهنا عليه سابقاً « 1 » من : أنّ عدم شمول دليل قاعدة الطهارة لموارد الاستصحاب ليس لمجرّد حكومة دليل الاستصحاب عليه ليبنى على شمول القاعدة في موارد سقوط دليل الاستصحاب ، بل لعدم المقتضي ، وقصور الإطلاق في نفسه على ما تقدّم ، ومعه فلابدّ من الرجوع إلى أصول حكميةٍ أدنى مرتبة . وأمّا إذا فرض تتميم الماء النجس بماءٍ طاهرٍ : فتارةً نبني على أنّه بعد التتميم يعلم بوحدة حكم المجموع واقعاً وظاهراً ؛ لعدم إمكان التجزئة بحسب الارتكاز العرفيّ في الحكم بالطهارة والنجاسة . وإمّا أن يكون من المعقول شرعاً وعرفاً اختلافهما في الحكم الظاهريّ على الأقلّ . فعلى الأوّل يتعارض استصحاب الطهارة في الطاهر مع استصحاب النجاسة في النجس ، وبعد التساقط نثبت طهارة جميع الماء بقاعدة الطهارة . أمّا على المشهور فلأنّ موضوع القاعدة محقّق وهو الشكّ ، وعدم وجود الحاكم وهو الاستصحاب .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة : 526