شرح
وزنةً » « 1 » .
فإن لوحظ في هذه الرواية ما قبل الجملة الأخيرة فهي على مستوى رواية إبراهيم ، وإن لوحظت الجملة الأخيرة كانت الرواية وحدها كافيةً لإثبات المطلوب إذا استظهرنا أنّ المخبِر في قوله : « أخبرني » هو الإمام عليه السلام ، وأنّ « وزنة » بمعنى درهم باعتباره الوحدة القياسية للوزن .
والتحقيق : أنّا لسنا بحاجةٍ إلى تحديد الرطل العراقيّ لننتفع بهذه الروايات ، وإنّما نحتاج إلى تحديد الرطل المكيّ .
وتوضيحه : أنّا إذا بنينا على الجمع بين صحيحة محمّد بن مسلم - التي تحدّد الكرّ بستمائة - ومرسلة ابن عمير - التي تحدّده بألفٍ ومائتين ، بحمل الرطل في المرسلة على العراقيّ - اتّجه العمل من أجل تعيين الرطل العراقي .
وأما إذا لم نبنِ إلّاعلى حجّية الصحيحة واعتبرناها مجملةً واقتصرنا في تقييد إطلاقات الانفعال على المتيقّن منها - وهو ستمائة رطل بالمكي - فسوف يكون المقياس لوزن الكرّ هو الرطل المكّي ، ونحتاج حينئذٍ إلى تحديده .
ولا تنفع عندئذٍ الروايات السابقة ما لم تضمَّ إلى ذلك تسالم العدد الكبير من فقهائنا على أنّ الرطل المكّي ضعف العراقي ، ومع الرجوع إلى التسالم يمكن الاستغناء به عن تلك الروايات في تمام ما يراد تحديده ، إذ ليس هذا التسالم والاشتهار من قبيل اشتهار فتوى معيّنةٍ حَدْسيّة ، بل هو من اشتهار أمر حسّيٍّ يمكن أن يكون المستند في اشتهاره معروفية ذلك ووضوحه ، فيعوَّل عليه بدلًا عن تلك الروايات التي لا يخلو بعضها عن ضعفٍ سنداً .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 172 ، الحديث 9 . وسائل الشيعة 9 : 340 ، الباب 7 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 1