تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
وأمّا ما أفيد من الجواب على اللحاظ الثاني - فإضافةً إلى ما تقدّم بشأنه في بحث الآية السابقة - يمكن التنظّر فيه ، باعتبار أنّه مبنيّ على دعوى كون الامتنان بالمطهّرية امتناناً على جميع العباد ، وحيث إنّهم مختلفون في أقسام المياه الموجودة عندهم فلكي يكون الامتنان عامّاً لا بدّ أن يشمل تمام الأقسام . ومن الواضح أنّ عموميّة الامتنان في الآية الثانية أوّل الكلام ، بعدما عرفت من ظهور سياقها في كونها استعراضاً للأحداث التي وقعت للمسلمين في غزوة بدر ، وامتناناً عليهم بما حباهم اللَّه من نعم . ويبدو أنّ الأستاذ - دام ظلّه - قد التزم في موضعٍ متأخّرٍ من بحثه بالإشكال ، واعترف باختصاص الآية الثانية بماء المطر ، فقد ذكر : أنّ الآية الثانية تزيد على الآية الأولى بمناقشةٍ أخرى ، وهي اختصاصها بماء المطر ؛ لأنّها نزلت في وقعة بدرٍ حيث لم يكن عند المسلمين ماءٌ ، فأنزل اللَّه الماء عليهم من السماء ليتطهّروا به ، فتختصّ الآية بماء المطر ، ولكن مع هذا يمكن استفادة مطهّرية طبيعيّ الماء على إطلاقه من الآية الكريمة : إمّا بتقريب : أنّ الغالب في استعمال ماء المطر استعماله في التطهير بعد وقوعه على الأرض واجتماعه في الغدران ، ومن الظاهر أنّ حكم ماء المطر بعد نزوله حكم سائر مياه الأرض ، ولا يختلف حكمه عن حكمها . وإمّا بتقريب : أنّ الضمير في قوله تعالى :« لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ »إنّما يرجع إلى الماء ، لا إلى الماء بقيد نزوله من السماء ، فيدلّ على مطهّرية جميع أفراد المياه « 1 » . هذا خلاصة ما أفاده السيّد الأستاذ ، بعد أن التزم باختصاص الآية الثانية بماء المطر .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 23