تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
شرح
وإمّا دعوى أنّ الماء البالغ هذا المقدار من المساحة يعلم - على كلّ حالٍ - باشتماله على الوزن المقرّر للكرّ ، ولا يعلم بذلك فيما هو أقلّ من هذه المساحة . أمّا الدعوى الأولى فمن الصعب الاعتماد عليها ؛ لأنّ الإجماع المذكور مقتنص - في الحقيقة - عن الأقوال التفصيلية للفقهاء ، ولا يعلم من شأن كلّ فقيهٍ الالتزام بأنّ الكرّ لا يزيد على المساحة المذكورة ، بقطع النظر عمّا يفتي به من المساحة للكرّ ، فهو إجماع مركَّب لا تعويل عليه . وأماّ الدعوى الثانية فهي تتوقّف على أحد أمرين : إمّا أن يقال باستفاضة أخبار المساحة بنحوٍ يوجد اطمئنان فعليّ بصدور واحدٍ منها على الأقلّ ، فيكون هذا الواحد المعلوم الصدور إجمالًا دالًاّ على المطلوب . وإمّا أن يقال بأ نّها وإن كانت ظنّيةً ولا اطمئنان بصدور بعضها إلّاأنّ التعارض بينها بلحاظ الدلالة المطابقية لا يوجب سقوط دلالتها الالتزامية المتّفق عليها عن الحجّية . وكلا الأمرين غير تامٍّ : أمّا الأوّل فلمنعه صغرى ، وأمّا الثاني فلمنعه كبرى ، حيث إنّ المختار في أمثال المقام تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجّية . والتحقيق أن يقال : إنّا إذا بنينا في موارد التعارض على تساقط المتعارضين في المدلولين المطابقيَّين فلابدّ أن يسقط عن الحجّية أيضاً مدلولهما الالتزاميّ ولو كان متّفقاً عليه بينهما ؛ وذلك للتبعية . وأمّا إذا بنينا في موارد التعارض على عدم التساقط المطلق بلحاظ المدلول المطابقيّ وبقاء كلٍّ منهما حجّةً في المدلول المطابقيّ ولكن لا على الإطلاق ، بل منوطاً بكذب الآخر فهناك علم إجمالي حينئذٍ بحجّية أحد المتعارضين في