شرح
المقابلة لها فهو ثلاثة أشبار ، سواء أكان مارّاً على نقطة المركز أم لا . وأمّا المدوَّر فليس كذلك ، فإنّ الخطوط التي تفترض بين نقطتين متقابلتين من محيطها ليست كلّها ثلاثة أشبار ، وإنّما تكون الخطوط المارّة بالمركز هكذا فقط .
وإذا أردنا أن نكوِّن استظهاراً عرفياً على ضوء هذه التدقيقات فالاستظهار الأوّل أوجه ؛ لأنّ المراد من تحديد السعة بثلاثة أشبارٍ : تقدير أطول خطٍّ تتحمّله سعة هذا السطح ، وليس تقدير أقصر خطٍّ يتحمّله . فإنّ أيّ سطحٍ نفترضه - سواء كان مربّعاً أو مدوّراً أو غير ذلك - يمكن أن نتصوّر فيه خطوطاً قصيرةً متفاوتةً ، ولكنّها لا تمثّل سعة ذلك السطح ، وإنّما البعد الذي يقدَّر عند إرادة تحديد مساحة ذلك السطح هو أطول خطٍّ يتحمّله امتداد السطح وسعته .
ومن الواضح أنّ أطول خطٍّ تتحمّله سعة الدائرة هو واحد ، ولا يختلف من جانبٍ إلى آخر ، إذ لابدّ في أطول خطٍّ من المرور بالمركز .
وأمّا في المربّع فأطول خطٍّ يختلف باختلاف الجوانب ، فإنّ أطول خطٍّ بين الزاويتين يختلف عن أطول خطٍّ بين الضلعين ، فلا يكون التقدير بالأطول على الإطلاق ، بل بالأطول المقيّد بملاحظة امتداده بين الضلعين .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ هذا إنّما يتمّ إذا افترضنا أنّ المقدّر بذراعٍ وشبر هو الخطّ الممثّل للسعة ، بينما يمكن أن نفترض أنّ المقدّر هو نفس السعة .
وتوضيح ذلك : أنّ السعة عبارة عن السطح ، لا الخطّ ، وذراع وشبر هو مرتبة من مراتب امتداد الخطّ ، وقد حدِّدت السعة في الصحيحة بذراعٍ وشبر ، وحيث لا معنى لتطبيق الخطّ على السطح فلابدّ من إعمال إحدى عنايتين :
إمّا أن يقال بأنّ مرجع تحديد السعة بذراعٍ ونصفٍ إلى تحديد الخطّ الممثّل لتلك السعة ، وهو الخط الأطول ، فالمحدَّد - بالفتح - حقيقة ليس هو السعة ، بل الخطّ الممثّل لها ، والخطّ ليس له إلّابُعدٌ واحد ، وحينما يضمّ إلى العمق يصبح لدينا