شرح
وقد يؤيَّد ذلك بتفسير الذراع في بعض الروايات بالقَدَمين ، من قبيل الروايات الواردة في الوقت ، إذ يُدّعى أنّ القدم أطول من شبرٍ بمقدار السدس مثلًا .
لكن لا ينبغي الشكّ أنّ الذراع عند إطلاقه يشمل الذراع المساوي لشبرين بوصفه ذراعاً متعارفاً في الخارج بالوجدان ، ووجود ذراعٍ أطول لا يضرّ ، بعد أن كان المقياس هو أقصر المصاديق المتعارفة ، كما سيأتي . على أنّ بالإمكان أن يُدَّعى أنّ الشبر لمّا كان مضاهياً لنصف الذراع - على أيّ حالٍ - بحسب الارتكاز الذهنيّ عرفاً فينسبق إلى الذهن من قوله : « ذراع وشبر » أنّ المقصود بيان « ذراعٍ ونصف » ، ونفس هذا الانسباق قرينة على أنّ الذراع في الصحيحة لوحظ بما هو مضاعف الشبر .
وأمّا المقدِّمة الثانية فقد وُجِّه بشأنها استظهاران متعاكسان :
أحدهما : ما استظهره السيّد الأستاذ « 1 » دام ظلّه : من أنّ مورد الرواية هو المدوّر ؛ لأنّ قوله : « ذراع وشبر سعته » ظاهر في تحديد سعته من جميع جهاته بذراعٍ وشبر ، وهذا لا يتصوّر إلّافي الدائرة ؛ لأنّ الخطّ المرسوم من أيّ نقطةٍ من الدائرة إلى أيّ نقطةٍ منها - مع فرض المرور بنقطة المركز - هو واحد ، خلافاً للمربّع مثلًا ، فإنّ الخطوط المرسومة من نقاطٍ إلى نقاطٍ أخرى فيه قد تتفاوت حتّى مع مرورها جميعاً على المركز ، فإنّ الخطّ المفروض بين الزاويتين من المربّع أطول من الخطّ المرسوم بين الضلعين .
والآخر : ما استظهره المحقّق الهمدانيّ قدس سره « 2 » من حمل الرواية على المربَّع ؛ لأ نّه الذي لو لوحظ الخطّ الواقع بين أيّ نقطةٍ واقعةٍ في أحد أضلاعه والنقطة
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 200
( 2 ) مصباح الفقيه 1 : 137 - 138