تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
وقد أجاب السيّد الأستاذ - دام ظلّه - على اللحاظ الأوّل من هذه الدعوى : بأنّ المياه كلّها نازلة من السماء « 1 » . وأجاب على اللحاظ الثاني منها : بأنّ اللسان الامتنانيّ قرينة على عدم الاختصاص بقسمٍ من الماء دون آخر « 2 » ، على النحو الذي تقدّم نقله عنه في الآية الأولى « 3 » . أمّا ما أفيد من الجواب على اللحاظ الأوّل فهو - بعد تسليم أنّ كلّ المياه نازلة من السماء - إنّما يتمّ لو فرض أنّ الآية الكريمة فيها إطلاق يدلّ على مطهّرية كلّ ماءٍ نازلٍ من السماء ، من قبيل أن يقال : « إنّ الماء النازل من السماء مطهّر » ، فحينئذٍ إذا أمكننا أن نثبت أن كلّ المياه نازلة من السماء أثبتنا بذلك إطلاق الدليل لسائر أقسام المياه . ولكنّ الكلام في أصل وجود إطلاقٍ في الآية الكريمة يدلّ على أنّ الماء النازل من السماء بتمام أقسامه مطهّر ، فإنّ الآية لم ترد بلسان الإخبار عن مطهّرية الماء النازل من السماء لكي ينعقد لها إطلاق في كلّ ماءٍ نازلٍ ، بل بلسان الإخبار عن أنّ اللَّه تعالى ينزّل من السماء الماء المطهّر ، وكونه ينزّل من السماء الماء المطهّر لا يعني أنّ كلّ ماءٍ ينزل من السماء مطهّر ، فهناك فرق - مثلًا - بين أن يقال : « أكتُب لكم ما فيه شفاء » ، أو يقال : « ما أكتبه لكم فيه شفاء » ، فإنّ الأوّل لا يدلّ بالإطلاق على أنّ كلّ ما يكتبه القائل فيه شفاء ، بخلاف الثاني فإنّه يدل على ذلك بالإطلاق . وتركيب الآية الكريمة من قبيل الأوّل لا من قبيل الثاني ، فغاية ما تدلّ
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 18 ( 2 ) التنقيح 1 : 19 ( 3 ) تقدّم في الصفحة 32