تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
وقد احتمل الأصحاب في هذه الرواية ثلاثة احتمالات : أحدها : أن تكون واردةً في مورد الشبهة المحصورة ، بمعنى العلم إجمالًا بوقوع الدم على الإناء ، ولا يعلم على أيّ جانبيه ، وحيث إنّ الجانب الخارجيّ لا أثر لنجاسته فلا يكون العلم الإجماليّ منجّزاً . ثانيها : أن تكون الرواية واردةً في مورد العلم التفصيليّ بإصابة الدم للإناء بما هو إناء ، والشكّ في إصابته لما في الإناء من الماء ، وحيث إنّه شكّ بدويّ فلا يعتنى به . ثالثها : أن تكون الرواية واردةً في فرض إصابة الدم للإناء بمعنى الماء الذي في الإناء ، فتكون دالّةً على التفصيل المدّعى . وقد يستظهر الاحتمال الثاني ، حملًا لكلمة « الإناء » على معناها الحقيقيّ المغاير للماء ؛ لأنّ حمل « الإناء » على « ماء الإناء » لا يخلو من عناية ، ولا قرينة على هذه العناية . ولكنّ الإنصاف : أنّ حمل « الإناء » على الظرف دون الماء لا يخلو من عنايةٍ مقابلةٍ أيضاً ؛ لأنّ الضمير في قوله : « هل يصلح الوضوء منه ؟ » يرجع إلى الإناء . ومن المعلوم أنّ الوضوء إنّما يكون من ماء الإناء حقيقةً ، لا من الإناء ؛ لأنّ الإناء بما هو إناء لا يتوضأ منه ، وهذا بنفسه قد يصلح قرينةً على إرادة الماء من الإناء . هذا ، مضافاً إلى أنّ المراد لو كان هو الإناء بمعنى الظرف فهذا يعني : أنّ السؤال إنّما هو بلحاظ الشكّ في وقوع الدم في الماء بعد فرض وصوله إلى الإناء ، وهذا غير مذكورٍ في كلام الراوي ، فيلزم على هذا أن تكون الحيثية الملحوظة في السؤال - وهي الشكّ في إصابة الدم للماء - غير مذكورةٍ في كلام السائل ، وهو خلاف الظاهر ، بخلاف ما إذا كان المراد بالإناء نفس الماء فإنّ الحيثية الملحوظة