شرح
خامساً : التفصيل بين ورود الماء على النجاسة ،
والعكس « 1 » : وهذا التفصيل يُدَّعى فيه : أنّ الماء لا ينفعل بالملاقاة الحاصلة من وروده على النجاسة : إمّا لقصورٍ في المقتضي ؛ لأنّ أخبار الكرِّ لا تدلّ على تعيين نحو الملاقاة الموجبة للتنجيس ، كما تقدّم في التفصيل الثالث . والروايات الخاصّة وردت في موارد ورود النجاسة على الماء ، فلا يمكن التعدّي منها . وهذا بخلاف غير الماء فإنّ مقتضى قوله في موثّقة عمار : « يغسل كلّ ماأصابه ذلك الماء » « 2 » أنّ مناط سراية النجاسة إلى غير الماء إصابة النجس له ، والإصابة تشمل ورود الشيء على النجس أيضاً . وإمّا لإبداء المانع ، وهو ما دلّ على حصول التطهير بصبّ الماء القليل على المتنجّس ، إذ لو كان ينفعل بوروده على النجس المتنجّس أيضاً لمَا حصل التطهير به . أمّا دعوى قصور المقتضي فالجواب عليها عن طريق التمسّك بالإطلاق المقاميّ المقتضي لتحكيم النظر العرفيّ في باب السراية ، وهو لا يفرّق بين النحوين من الملاقاة . وقد يُجاب أيضاً بوجود إطلاقٍ في بعض الروايات فيتمسّك به ، وذلك في رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء » « 3 » ، فإنّ في إطلاق هذه الرواية كفايةً لإبطال التفصيل المذكور ؛ لأنّها لمتفصّل بين ورود الخمر على الماء وعكسه . ولكنّ الظاهر عدم إمكان التمسّك بهذه الرواية :هامش
( 1 ) حكاه ابن إدريس في السرائر 1 : 180 - 181 ، عن السيّد في الناصريات وصحّحه
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 142 ، الباب 4 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 470 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 6