تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
إذا لوحظت بالنظر العرفيّ يرى أنّ حدّاً أدنى من الكمّية مأخوذ في مفهوم اللفظ الدالّ عليها ، فلو نقص فرد عن تلك الكمّية لم يكن مصداقاً لمفهوم اللفظ عرفاً وإن كان فرداً حقيقياً من الماهية عقلًا . وليس هذا من الأخذ بنظر العرف في تشخيص المصداق ، بل من الأخذ بنظره في تحديد المفهوم ؛ لأنّ مرتبةً أدنى من الحجم قد اخذت في نفس مدلول اللفظ عرفاً . والدم إذا كان مّما لا يدركه الطرف في نفسه فلا يكون مصداقاً للدم العرفي ، ولا تشمله أدلّة انفعال الماء القليل بالدم . وكذلك الأمر في سائر أعيان النجاسات . وهذا في الحقيقة ليس تفصيلًا ، ولا يحتاج إلى دليلٍ خاصٍّ ، وإنّما يتحقّق التفصيل لو قيل بأنّ بعض المصاديق العرفية للدم لا تنجس ؛ لضآلتها وعدم استبانتها في الماء عند الملاقاة ، وإن كانت في نفسها قبل الملاقاة قابلةً للرؤية ، فإنّ مثل هذا القول يحتاج إلى دليلٍ يقيّد إطلاقات أدلّة انفعال الماء القليل . ومن هنا قد يستدلّ على ذلك برواية عليّ بن جعفر التي نقلها الكلينيّ في الكافي ، والشيخ في التهذيب والاستبصار . ونقل في التنقيح : أنّ الشيخ الطوسيّ رواها في المبسوط « 1 » ، ولكنّا لم نجد في المبسوط هذه الرواية . وهي : قال : سألته عن رجلٍ رعف فامتخط ، فصار بعض ذلك الدم قِطعاً صِغاراً فأصاب إناءه ، هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : « إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيِّناً فلا يتوضأ منه » « 2 » .
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 181 ( 2 ) الكافي 3 : 74 ، الحديث 16 . تهذيب الأحكام 1 : 412 ، الحديث 1299 . الاستبصار 1 : 23 ، الحديث 57 . وعنها وسائل الشيعة 1 : 150 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 454 | السيد محمد باقر الصدر