تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
أمّا أوَّلًا فلسقوط سندها بالإرسال ، إذ وقع فيها عنوان « بعض أصحابنا » . وأمّا ثانياً فلأنّ الرواية : إن أريد دعوى الإطلاق المقاميّ فيها بلحاظ ارتكاز عدم الفرق في نظر العرف بين أنحاء الملاقاة فلا يختصّ ذلك بهذه الرواية ، ولا يكون جواباً آخر وراء الجواب الذي يقوم على أساس التشبّث بالنظر العرفي . وإن أريد دعوى الإطلاق اللفظيّ فيها فيرد على ذلك : أنّ الرواية إنّما تدلّ على أنّ الميل من الخمر ينجّس الماء ، وأمّا كيفية التنجيس ، وبأيّ نحوٍ يحصل فليس للرواية إطلاق لفظيّ من هذه الناحية . وإن شئتم قلتم : بأنّ من الواضح أنّ الميل من الخمر لا ينجِّس حبّ الماء مطلقاً حتّى مع انفصال أحدهما عن الآخر ، بل إنّما ينجّسه بحصول نحوٍ من التفاعل بينهما ، وهذا يعني : أنّ مرتبةً من التفاعل ملحوظة تقديراً في مقام الحكم بمنجِّسيّة الميل من الخمر للماء . وحينئذٍ فإن رجعنا إلى الارتكاز العرفيّ أمكننا أن نعيّن هذه المرتبة الملحوظة تقديراً بأ نّها مطلق الملاقاة . وأمّا إذا قطعنا النظر عن الارتكاز فلا يمكن التمسّك بإطلاق الرواية لإثبات كفاية مطلق الملاقاة ، بل تكون مجملةً ؛ لأنّ مرتبة التفاعل الملحوظة فيها تقديراً مردّدة حينئذٍ بين الملاقاة الخاصّة أو مطلق الملاقاة ، ولا مُعَيِّن لأحدهما . فإن قيل : لماذا لا نثبِت بمقدّمات الحكمة أنّ مطلق الملاقاة كافٍ في التنجيس ؟ قلنا : لأنّ الجمود على إطلاق اللفظ يقتضي الحكم بمنجّسيّة ميل الخمر للماء حتّى مع الانفصال ، وبداهة بطلان ذلك قرينة عرفية على أنّ مفاد العبارة : هو أنّ الميل من الخمر ينجّس الماء ، لا بذات وجوده في الخارج ، بل بنسبةٍ معيَّنةٍ بينه وبينه . فهناك إذن دالّ عرفيّ في الكلام على ملاحظة هذه النسبة ، ولمّا كان مدلول هذا الدالّ مردّداً بين مطلق الملاقاة والملاقاة الخاصة ، وكنّا قد قطعنا النظر عن الارتكاز في مقام تعيينه فيكون المقام من قبيل الكلام المقترن بمقيّدٍ متّصلٍ ، مع