تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
بالمتنجّس ولو كان مائعاً ، فيطابق رواية زرارة المتقدّمة « 1 » في ماء الدلو . فإن قيل : إنّ القطرة لو كانت قد تنجّست واختلطت بماء الإناء فلا يجوز استعماله والوضوء به ، حتّى على القول بعدم انفعال الماء القليل ؛ لأنّ القطرة لا موجب لطهارتها بعد تنجّسها ، فيكون ماء الإناء مخلوطاً بالنجس فلا يصحّ استعماله . قلنا : إنّ المفروض وقوع القطرة والقطرات ، وهذا يستهلك في ماء الإناء عادةً ، فلا محذور من ناحيته . هذا كلّه ، مضافاً إلى ضعف سند الرواية ؛ لورود غير الموثّق فيه ، كالمعلّى بن محمّد .

رابعاً : التفصيل بين ما يدركه الطرف من الدم وغيره :

وقد نسب « 2 » هذا التفصيل إلى الشيخ الطوسي قدس سره وظاهر عبارته في المبسوط هو عدم الاختصاص بالدم ، فإنّه ذكر : أنّ الدم وغيره إذا كان ممّا لا يدركه الطرف فهو معفوٌّ عنه ؛ لأنّه ممّا لا يمكن التحرّز عنه « 3 » ، فلا ينجس الماء الملاقي له . وظاهر ذلك أنّه لا فرق بين الدم وغيره من هذه الناحية . ولهذا لا يناسب أن يكون المدرك رواية عليّ بن جعفر المختصّة بالدم ، بل يمكن أن يحمل كلامه على أنّ الأفراد العقلية للدم والبول وغيرهما ليست موجبةً للتنجيس مالم تكن أفراداً عرفية . فكلّ ماهيةٍ إذا لوحظت لحاظاً عقلياً يرى أنّ الكمّية لم تؤخذ فيها ، ولكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 170 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 ( 2 ) نسبه الشيخ الأعظم الأنصاري في كتاب الطهارة 1 : 117 ( 3 ) المبسوط في فقه الإماميّة 1 : 7
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 453 | السيد محمد باقر الصدر