شرح
كان محكوماً بالطهارة وبين الرجوع إلى عمومات انفعال القليل ، فلعلّ صاحب الجواهر يرجِّح استصحاب حكم المخصّص في المقام ، بدعوى : أنّ الزمان حيث إنّه مأخوذ ظرفاً لا بنحوٍ مفردٍ فلا يوجد عموم أزمانيّ يرجع إليه بعد انتهاء زمان التخصيص .
أمّا ما أفيد فيما يتّصل بالنقطة الأولى فليس حاسماً ؛ لأنّ موضوع الاعتصام وإن كان هو الماء الذي له مادة ولكن للقائل بطهارة الماء الأبعد في مفروض الكلام أن يقول : إنّ مجموع الماء المشتمل على المتغيّر في الوسط هو ماء له مادة ؛ لأ نّه يستمدّ من منبعه بالضرورة ، فيكون مصداقاً لموضوع الاعتصام ، ومقتضى دليل الاعتصام - لولا ما دلّ على نجاسة المتغيّر - أنّه طاهر بتمام أجزائه ، غير أنّ ما دلّ على نجاسة المتغيّر يقتضي سلب الاعتصام عن جزءٍ من ذلك الماء ، وأمّا الباقي فيبقى مشمولًا لدليل الاعتصام .
ولا جواب لمثل هذا الكلام إلّاالانصراف الذي أشير إليه في المستمسك ، وحاصله : أنّ الارتكاز العرفيّ يأبى عن تعقل اعتصام الماء الأبعد بنحو الطفرة ، ولا يتصوّر طفرة الاعتصام من أحد جانبي الماء المتغيّر إلى الآخر .
وأمّا ما أفيد فيما يتّصل بالنقطة الثانية فهو لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ من يمنع عن التمسّك بالعامّ بعد انتهاء زمان التخصيص - كالمحقّق الخراسانيّ قدس سره « 1 » مثلًا - نظره إلى العموم الأزمانيّ للعامّ ، فحيث إنّ الزمان مأخوذ بما هو ظرف ، والحكم مجعول على نهج الدوام والاستمرار في عمود الزمان ، فإذا انقطع في الوسط بالتخصيص وانتهى زمان التخصيص لا يوجد عموم أزمانيّ في العام يرجع إليه .
وهذا - لو تمّ - إنّما يجري فيما إذا كان الشكّ متمحّضاً في حصّةٍ زمانيةٍ
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 483