شرح
متأخّرةٍ - بأن يكون هناك فرد من أفراد العامّ له حصّتان متتاليتان ، خرجت الأولى بدليل التخصيص ، ويشك في الثانية - فلا يتمسّك لإثبات الحكم فيها بالعامّ إذا لميكن الزمان مأخوذاً بنحو مفردٍ على مبنى أمثال صاحب الكفاية ؛ لأنّ التمسّك :
إن كان بالعموم الأفراديّ للعامّ فهو غير صحيح ؛ لأنّ الشكّ ليس في خروج فردٍ زائد . وإن كان بالعموم الأزمانيّ فهو غير صحيح ؛ لعدم وجود هذا العموم .
وهذا من قبيل الشكّ في حرمة مقاربة الحائض بعد البرء وقبل الغسل ، فإنّ في هذا الفرض حصّتين زمانيّتين متتاليتين ، وهما : زمان وجود الدم ، وزمان البرء وقبل الغسل ، والشكّ إنّما هو شكّ في سعة التخصيص من حيث الزمان .
إلّاأنّ شبهة القائل بعدم التمسّك بالعامّ بعد انتهاء زمان التخصيص لا تأتي فيما إذا كان مركز الشكّ قابلًا لفرضه في فردٍ من أوّل الأمر ، إذ يكون مرجع الشكّ في التخصيص حينئذٍ إلى الشكّ في تخصيصٍ أفراديٍّ زائد ، وهذا مّما يمكن نفيه بالعموم الأفراديّ للعام .
ومحلّ الكلام من هذا القبيل ، فإنّا لو فرضنا أنّ الماء الأبعد عن المادة المفصول عنها بالماء المتغيّر كان كرّاً ثمّ نقص عن الكرّ فأصبح فرداً من موضوع عموم دليل انفعال الماء القليل ، فهذا فرد من موضوع دليل العامّ يشكّ - منذ صيرورته فرداً لموضوع العامّ - في شمول حكم العامّ له . والتمسّك هنا بحسب الحقيقة تمسّك بالعموم الأفراديّ لدليل العامّ ، إذ لو لم يحكم بانفعال هذا الماء لكان معنى ذلك خروج فردٍ زائد ، لا مجرّد سعة دائرة الخروج الزمانية في الفرد المفروغ عن خروجه . وفي مثل ذلك لا إشكال في التمسّك بالعامّ .
وعلى كلّ حالٍ فالصحيح هو الحكم بانفعال الماء الأبعد إذا لم يكن كرّاً ؛ لعدم شمول دليل الاعتصام له جزماً بقرينيّة الارتكاز ، وبقائه تحت عمومات انفعال الماء القليل .