شرح
جرى استصحابها ورتّبت آثارها ، وإذا كانت له حالتان متواردتان : من المادة تارةً وعدمها أخرى لم يجرِ الاستصحابان : إمّا للتعارض ، أو لعدم المقتضي . وقد يحكم في هذا الفرض بالنجاسة : إمّا تمسّكاً بعموم الانفعال بناءً على صحّة التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، وإمّا تمسّكاً بقاعدة المقتضي والمانع ، بدعوى : أنّ المستفاد من دليل الانفعال ودليل الاعتصام بالمادة كون الملاقاة مقتضيةً للانفعال ، وكون المادة مانعةً ، فإذا احرز المقتضي وشُكّ في المانع جرت قاعدة المقتضي والمانع . وإمّا تمسّكاً بالقاعدة التي أفادها الميرزا في موارد الاستثناء من عامٍّ إلزاميٍّ بعنوانٍ وجوديٍّ من لزوم إحراز ذلك العنوان .
والكلّ غير تامٍّ ، وعليه فمع ملاقاة الماء المشكوك للنجاسة يبنى على طهارته ؛ لاستصحاب الطهارة ، ولقاعدتها .
وإذا لم يكن للماء المشكوك حالة سابقة أصلًا - بأن كانت مادّته مشكوكةً من حين تكوّنه - فهذا يتميّز على الفرض السابق ، بإمكان إجراء استصحاب العدم الأزليِّ فيه بناءً على صحّته كبروياً ، كما حقّقناه في الأصول « 1 » .
ثمّ إنّ السيّد الأستاذ - دام ظلّه - ذكر « 2 » : أنّه في الفروض التي لا يجري فيها الاستصحاب لو غسل شيء متنجّس بالماء المشكوك بنحو من الغسل ، الذي لا يكون مطهّراً إلّاعلى تقدير كونه ماءً نابعاً معتصماً - كما لو غسل الثوب به بوروده على الماء وقلنا بوجود دليلٍ لفظيٍّ على اشتراط ورود الماء على المتنجّس المغسول في غير المعتصم - فيجري في الثوب استصحاب النجاسة .
وهذا الذي أفيد لا يتمّ على مبناه من عدم جريان الاستصحاب في
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 3 : 327 - 350
( 2 ) التنقيح 1 : 132