بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 387
وسواء كان بالفَوَران أو بنحو الرشح ( 1 ) . ومثله كلّ نابعٍ وإن كان واقفاً ( 2 ) . فيتعارض المرجعان أيضاً ، وبعد التساقط يتعيّن الرجوع إلى الأصول النافية والمؤمِّنة . وقد تلخّص من مجموع المقامين المتقدمين : أنّ الماء الجاري معتصم مطلقاً ، سواء كان كثيراً أو قليلًا . * * * [ الجاري بالفوران أو الرشج ] ( 1 ) إذ لا فرق بينهما ، سواء كان الدليل على اعتصام الماء رواية ابن بزيع ، أو الروايات الواردة في الماء الجاري . أمّا على الأوّل فلأنّ دلالة الرواية على اعتصام الماء النابع : إن كانت بلحاظ ما دلّت عليه من اعتصام ماء البئر مع إلغاء خصوصية البئرية فمن الواضح أنّ البئر كما قد يكون في مادّته فَوَرانياً كذلك قد يكون رشحياً ، فمع إلغاء الخصوصية يحكم باعتصام مطلق النابع . وإن كانت بلحاظ التعليل بالمادة والسعة فمن المعلوم أنّ كون الماء ذا مادّةٍ لا يتوقّف على أن تكون المادة على مستوى الفوران ، إذ لم يؤخذ في مفهومها درجة خاصّة من الإمداد . وأمّا على الثاني فلأنّ عنوان الماء الجاري متقوّم بمطلق المادة أيضاً ، فينطبق على الجاري النابع من مادّةٍ رشحية . ( 2 ) أمّا بناءً على الاستدلال برواية ابن بزيع فواضح ، إذ لم يؤخذ فيها عنوان الجريان . وأمّا بناءً على الاستدلال بروايات الماء الجاري فالجمود على مقتضى اللفظ وإن كان يقتضي اعتبار فعلية الجريان في موضوع الاعتصام إضافهً إلى