تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
النابع ودليل انفعال الماء القليل يختلف باختلاف نوع الدليل المعتمد عليه في إثبات اعتصام الماء النابع . فإن كان الدليل هو رواية ابن بزيع بلحاظ إرجاع التعليل بالمادة إلى الحكم بالاعتصام ، أو استظهار كون كلمة « واسع » - بالمعنى الذي شرحناه سابقاً - بياناً لنكتة الاعتصام ، فدليل الاعتصام أخصّ مطلقاً من دليل انفعال الماء القليل ؛ لأنّه يكون ناظراً إلى القليل بنفسه ، إذ لا معنى لتعليل اعتصام الكثير بالمادة وبالسعة المتمثلة في تلك المادة . وكذلك يقدّم دليل الاعتصام إذا كان هو رواية داود بن سرحان ؛ لظهورها في أنّ الماء الجاري بعنوانه موضوع للاعتصام ، فلو قدّم عليه دليل انفعال الماء القليل للزم إلغاء العنوان رأساً . وأمّا إذا كان مدرك الاعتصام رواية ابن بزيع بالتقريب الأوّل أو الرابع أو الخامس فالدلالة على اعتصام القليل بالإطلاق ، ولا موجب لتقدّمه على دليل الانفعال . وكذلك الأمر إذا كان المدرك رواية محمّد بن مسلم ؛ لأنّها لو دلّت على الاعتصام فإنّما تدلّ على ذلك بإطلاقها لفرض ورود المتنجّس على الماء الجاري ، أو بإطلاقها لفرض كون البول موجوداً بعينه في الثوب عند وروده على عين المتنجّس . وأمّا إذا كان المدرك للاعتصام رواية سماعة فقد يقال : إنّ دلالتها على اعتصام القليل النابع بالإطلاق ؛ لأنّ نفي البأس عن الماء الجاري الذي يبال فيه شامل للقليل الجاري بالإطلاق ، فيكون معارضاً مع دليل انفعال الماء القليل . وقد يقال : إنَّ ظاهر السؤال والجواب في رواية سماعة أنّ عنوان الماء الجاري دخيل في الحكم ، وحيث يلزم من تقييد الجواب بالكثير طرح هذا الظهور ، فلابدّ من تقديم رواية سماعة على أدلة الانفعال .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 385 | السيد محمد باقر الصدر