مسألة ( 16 ) : إذا شكّ في التغيّر وعدمه ، أو في كونه للمجاورة أو بالملاقاة ، أو كونه بالنجاسة أو بطاهرٍ لم يحكم بالنجاسة ( 1 ) .
شرح
وأمّا أنّ التغيّر لابدّ أن يكون مستنداً إلى الملاقاة محضاً فهذا تقييد زائد لا قرينة عليه ، ومجرّد دخل الملاقاة يلائم مع ملاحظة الوصفين - الملاقاة والتغيّر - بنحوٍ عرضي ، فيتمّ الإطلاق لمحلّ الكلام .
هذا ، مضافاً إلى إمكان الاستدلال في المقام بالروايات التي فرضت فيها الملاقاة صريحاً أيضاً ، من قبيل ما ورد السؤال فيها عن الماء الذي فيه الميتة ، وجاء الجواب بالحكم بالانفعال مع تغيّر الماء . فإنّ مقتضى إطلاق الجواب هو الحكم بالانفعال عند التغيّر ، سواء كان التغيّر مستنداً إلى ملاقاة الميتة محضاً ، أو كانت الميتة طافيةً على الماء ، واستند التغيّر إلى جزئيها الأسفل والأعلى بحيث تدخَّل الجزء غير الملاقي في إيجاد التغيير ، ويتعدّى من ذلك إلى كلّ حالةٍ مماثلة ، سواء صدق فيها عنوان أنّ الميتة في الماء ، أو لم يصدق ؛ لأنّ الارتكاز العرفيّ يرى أنّ دخل هذا العنوان في التنجيس إنّما هو بلحاظ الملاقاة ، فمع حفظ الملاقاة وحصول التغيّر يحكم بالانفعال .
نعم ، هذا البيان لا يجري فيما إذا لم يكن الجزء الملاقي من الميتة العامل الأهمّ والأساسيّ في التغيير ؛ لأنّ العادة في الماء الذي تقع فيه الميتة ويتغيّر بها أن يكون دور الجزء المنغمس منها في الماء أهمّ كثيراً من دور الجزء الأعلى في إيجاد التغيير ، فلا يمكن التعدّي إلى ميتة غير ملاقيةٍ للماء إلّابجزءٍ يسير منها بحيث كان للمجاورة دخل أساسيّ في إيجاد التغيير .
* * *