شرح
الطهارة أو أصالة الطهارة ، حيث إنّ مرجع ذلك إلى الشكّ في الطهارة وهي مورد للقاعدة والاستصحاب معاً .
إلّاأ نّه يقع الكلام في كلّ فرضٍ من فروض الشكّ المذكورة في المتن في أنّه هل هناك مرجع أعلى من أصالة الطهارة واستصحابها بحيث يكون مقدّماً على الأصلين المذكورين ، أو لا ؟
فنقول : إذا شكّ في التغيّر وعدمه فالشك في التغيّر : تارة يكون بنحو الشبهة المفهومية ، وأخرى بنحو الشبهة المصداقية .
فإن كان بنحو الشبهة المفهومية تعيّن الرجوع إلى مطلقات أدلّة الاعتصام لو كانت من قبيل : « إذا بلغ الماء قدركرٍّ لا ينجّسه شيء » « 1 » ؛ لأنّ هذه المطلقات خرج منها بالمخصّص المنفصل ما إذا حصل التغيّر فيه ، وهذا المخصّص المنفصل أمره دائر بين الأقلّ والأكثر مفهوماً ، وحينئذٍ ففي الزائد على القدر المتيقّن من المخصّص المنفصل يتمسّك بالمطلقات ، فيحكم بالاعتصام والطهارة .
وإن كان الشكّ في التغيّر بنحو الشبهة المصداقية جرى استصحاب عدم التغيّر بلا إشكال ، ويكون هذا الاستصحاب موضوعيّاً بالنسبة إلى استصحاب الطهارة وقاعدتها ، وحاكماً عليهما على المبنى المشهور .
وإذا علم بالتغيّر وشكّ في كون التغيّر بالنجس أو بالطاهر ، كما إذا وجدنا الماء متغيّراً ولم ندرِ أنّ هذا التغير هل نشأ من الجيفة الطاهرة ، أو من الجيفة النجسة ؟ فقد أجرى السيّد الأستاذ - دام ظلّه - استصحاب عدم تغيّر الماء المستند إلى النجس ؛ لأنّ الحكم بانفعال الماء المعتصم مترتّب على التغيّر المستند إلى النجس ، فإذا شكّ في استناد التغيّر إلى النجس جرى استصحاب عدم وقوع التغيّر المستند إلى النجس في الماء .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق