تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
مسألة ( 14 ) : إذا وقع النجس في الماء فلم يتغيّر ثمّ تغيّر بعد مدّةٍ فإن علم استناد هذا التغيّر إلى ذلك النجس تنجّس ، وإلّا فلا ( 1 ) .
شرح
كما يمكن تحقيق ذلك بالعناية حتّى في الماء الكثير ، بأن نحرّك الدلو في البئر على نحوٍ نجعل التغيّر في مجموع مائه بدرجةٍ واحدةٍ دائماً إلى أن يزول . فإطلاق المورد المعلّل في الرواية لا ينحصر بفرض الامتزاج ، بل يشمل فرض زوال التغيّر عن تمام الماء دفعةً واحدةً عرفاً ، والحكم بالطهارة في هذا الفرض - معلّلًا بالمادة - يقتضي كفاية الاتّصال بالمادة ، وعدم الاحتياج إلى الامتزاج بماءٍ معتصم طاهرٍبالفعل . فإن قيل : إنّ الجزء الأخير من علّة زوال التغيّر لا بدّ أن يكون هو الدفعة الأخيرة من الماء النقي التي تمتزج بالماء المتغيّر ؛ لأنّ زوال التغيّر لا يكون إلّا بامتزاج دفعاتٍ متعاقبةٍ من الماء النقيّ ، والدفعة الأخيرة - بحكم كونها آخر دفعةٍ مساهمةٍ في إزالة التغيير - لا تتغيّر ، خلافاً للدفعات التي قبلها ، وهكذا حصلنا على الامتزاج بماءٍ غير متغيّر . قلنا : إنّ الامتزاج المدَّعى اعتباره في تطهير الماء المتنجّس إنّما هو الامتزاج بماءٍ طاهرٍ معتصم ، ومن الواضح أنّ الدفعة الأخيرة التي تمتزج بالماء المتنجّس تنقطع بالامتزاج عن خطّ الاتّصال مع المادة ، فلا تكون معتصمةً بالفعل ، فلا يتحقّق امتزاج مع طاهرٍ معتصمٍ بالفعل . * * *

[ التغير بالنجس بعد مده الملاه ]

( 1 ) ما أفاده قدس سره هو الصحيح ، وهو ينحلّ إلى أمرين : الأوّل : أنّ التغيّر إذا كان مستنداً إلى ذلك النجس فهو يوجب تنجّس الماء ، ومجرّد مرور الزمان ودخله في التأثير بدليل تأخّر ظهور التغيّر عن أوّل أزمنة
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 329 | السيد محمد باقر الصدر