تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
ولا يراد بهذا الاستصحاب أن ينفى استناد هذا التغيّر الخارجيّ المعلوم إلى النجس لكي يكون مبنيّاً على إجراء الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، حيث إنّ هذا التغيّر الخارجيّ لم يمرّ عليه زمان كان موجوداً وليس مستنداً إلى النجس ، وإنّما عدم استناده إلى النجس بعدم وجوده . بل المراد بالاستصحاب : أن ينفي وقوع التغيّر المستند إلى النجس في هذا الماء . وهذا استصحاب صحيح حتّى على مبنى من ينكر الاستصحاب في الأعدام الأزلية ؛ لأنّ العدم المستصحب فيه عدم مع حفظ الموضوع ، إذ يقال : إنّ الماء قد كان ولم يكن متغيّراً بالنجس ، والآن كما كان « 1 » . هذا ما أفاده السيّد الأستاذ . والتحقيق في المقام : أنّ التغيّر المستند إلى النجس - الذي رتّب عليه انفعال الماء المعتصم في لسان الدليل - : تارةً يكون مأخوذاً على نحو التقييد ، وأخرى يكون مأخوذاً على نحو التركيب . ومعنى أخذه على نحو التقييد : أن يكون المأخوذ هو التغيّر المستند إلى النجس ، بحيث يكون استناد التغيّر إلى الشيء بما هو نجس مأخوذاً في موضوع الحكم ، فالحكم مترتّب على أمرٍ واحد ، وهو الحصّة الخاصّة من التغيّر التي تنحلّ إلى مقيّدٍ وتقيّد ، أي إلى تغيّر ، واستناد التغيّر إلى النجس . ومعنى أخذه على نحو التركيب : أن يكون الحكم بالانفعال مترتّباً على موضوعٍ مركّبٍ من جزءين : أحدهما تغيّر الماء بشيء ، والآخر أن يكون ذلك الشيء نجساً .
هامش
( 1 ) انظر التنقيح 1 : 103 - 106
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 334 | السيد محمد باقر الصدر