تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
وإن شئتم قلتم : إنّ الامتزاج الذي يقول القائلون بالامتزاج بدخله في التطهير هو امتزاج الماء المتنجّس بماءٍ طاهرٍ معتصم بالفعل حال الامتزاج ، وفي مورد رواية ابن بزيع لم يمتزج الماء المتنجّس بماءٍ طاهرٍ معتصم حال الامتزاج ؛ لأنّ الماء الذي امتزج به خلال عملية النزح تغيّر به وأصبح متنجّساً ، فلم يحصل امتزاج الماء المتنجّس بالماء الطاهر المعتصم حال الامتزاج ، الذي هو المطهّر عند القائلين باعتبار الامتزاج ، فالرواية إذن - بلا حاجةٍ إلى التكلّفات السابقة - تكون دليلًا على حصول الطهارة بمجرّد الاتّصال . وهذا الوجه هو الوجه الذي نعتمد عليه لإثبات هذا المدّعى ، وإن دغدغنا فيه في بعض كتاباتنا القديمة بما حاصله : أنّ هذا الوجه يكون واضحاً جدّاً لوفرضنا أنّ الماء المتنجّس المتغيّر الموجود في البئر يبقى بتمامه متغيّراً إلى لحظةٍ معيّنةٍ ، ثمّ يزول التغيّر عنه بتمامه ، فيقال حينئذٍ : بأنّ هذا ماء متنجّس إلى تلك اللحظة وقد طهر بمجرّد الاتّصال ، دون أن يمتزج بماءٍ معتصم طاهرٍ بالفعل . ولكن بالإمكان أن نفرض أنّ ماء البئر الذي كان موجوداً حين التغيّر بالنجاسة ليس على نحو واحد بحيث يكون متغيّراً بتمامه ثمّ يصبح بريئاً من التغيّر بتمامه دفعةً واحدة ، بل يمرّ بثلاث حالاتٍ متعاقبة : الأولى : حالة التغيّر الشديد ، وأثر هذا التغيّر الشديد أنّه كلّما يضاف إليه بالنزح ماء جديد يغيّره أيضاً ، فهو تغيّر مغيِّر . الحالة الثانية : حالة التغيّر الضعيف ، بحيث لا يعطي صفته لما ينضمّ إليه من الماء ، وفي هذه الحالة يشكّل ذلك الماء المتغيّر طبقةً أولى ويشكّل ما يتجدّد نبعه من حين ابتداء الحالة الثانية طبقةً ثانيةً غير متغيّرة . والحالة الثالثة : حالة زوال التغيّر عن تلك الطبقة الأولى نهائياً ، وهكذا نلاحظ أنّ الطبقة الأولى تتّصف أوَّلًا بالحالة الأولى وهي حالة التغيّر المغيّر ، وكلّ