تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
ما ينبع بسبب النزح في هذه الحالة يتغيّر ويلتحق بالطبقة الأولى بحكم فعاليّتها وشدّة تغيّرها ، ولكن في الوقت نفسه يضعف التغيّر في مجموع الطبقة الأولى لأنّ توسّع الطبقة الأولى وانضمام المتجدّد إليها يؤدّي إلى انبساط التغيّر على كميةٍ أكبر من الماء ، فيخفّ بالتدريج إلى أن تنتقل الطبقة الأولى إلى الحالة الثانية التي يفقد فيها التغيّر قدرته على التأثير ، فيتكوّن في أحشائها ماء غير متغيّر بالتدريج ، ويصبح هذا الماء خلال فترةٍ طبقةً ثانيةً ممتزجةً ومتفاعلةً مع الطبقة الأولى ، ويستمرّ التغيّر في التناقص والضعف بسبب انبساطه - ولو بمراتب غير محسوسة - على الطبقة الثانية ، حتّى تنتقل الطبقة الأولى إلى الحالة الثالثة التي يزول فيها التغيّر رأساً ، نتيجةً لانبساطه بنحوٍ لا يبقى له مظهر محسوس ، وفي آن دخول الطبقة الأولى إلى الحالة الثالثة يحكم بطهارتها . وفرض دخولها في هذه الحالة - بالنحو الذي شرحناه - مساوق لحصول الامتزاج بماءٍ طاهرٍ معتصمٍ بالفعل ، قد حصل خلال مرور الطبقة الأولى بالحالة الثانية التي تكونت فيهاطبقة جديدة من الماء غير المتغيّر ، فتكون الطهارة حينئذٍ بعد الامتزاج ، ويعود الإشكال على الاستدلال بالرواية . والتخلّص عن هذه الدغدغة بنحوٍ يصحّح الجواب الرابع على الإشكال يتمّ بدعوى : أنّ هذه الفرضيّة ليست هي الفرضية الوحيدة التي تقع عادةً خلال عملية النزح ، بل كثيراً ما يتفق عدم وقوعها ، وتغيّر تمام الماء وتحوّله دفعةً واحدةً من التغيّر إلى عدمه . وذلك كما لو فرضنا أنّ ماء البئر قليل بحيث يوجب إنزال الدلو وأخذ الماء منه تموّجه بالدرجة التي تختلط تمام أجزائه بعضها ببعض ، ففي هذه الحالة سوف يكون التغيّر خلال عملية النزح مستوعباً دائماً لتمام الماء ، ويضعف بنسبةٍ واحدةٍ في تمام الماء حتّى يزول .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 328 | السيد محمد باقر الصدر