شرح
مورد الرواية هو الامتزاج ، باعتبار أخذ النزح المساوق للامتزاج في موردها .
ويندفع : بأنّ خصوصية النزح ليست معتبرةً أوَّلًا : للإجماع على كفاية الامتزاج بدون نزح ، وثانيا : لأجل أنّ البناء على اعتبارها تعبّداً يوجب حمل التعليل على التعبّدي ، وهو خلاف الارتكاز . وإنّما الدخيل مجرّد زوال التغيّر بأي سبب ، فإذا بني لذلك على إلغاء خصوصية النزح كان المدار على مجرّد زوال التغيّر « 1 » .
والتحقيق : أنّ النزح يحتوي على خصوصيّتين :
إحداهما : كونه مشتملًا على إنزال دلوٍ بوضعٍ مخصوص .
والأخرى : كونه أداةً لمزج الماء القديم بماءٍ جديد .
ومقتضى الجمود على ظاهر اللفظ في نفسه دخل النزح بكلتا خصوصيّتيه في مورد الرواية ، غير أنّ القرينتين المذكورتين إنّما توجبان إلغاء دخله بلحاظ الخصوصية الأولى ، لا إلغاء دخله بلحاظ الخصوصية الثانية ، إذ لا يوجد إجماع ولا ارتكاز على عدم دخل النزح بما هو أداة للامتزاج في الحكم بالمطهّرية ، فلابدّ من التحفّظ على هذه الخصوصية . وبذلك يرجع الإشكال من جديدٍ على الاستدلال بالرواية لإثبات كفاية الاتصال .
وإن شئتم قلتم : إنّ الارتكاز المشار إليه القاضي بعدم دخل إنزال الدلو بما هو إنزال للدلو في التطهير بنفسه يكون من قبيل القرينة اللبّية المتّصلة ، التي توجب انعقاد ظهور الكلام من أول الأمر في كون النزح مأخوذاً بلحاظ خصوصيّته الثانية لا الأولى ، ومعه لا يبقى في مورد الرواية إطلاق لفرض الاتصال المجرّد عن الامتزاج .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 127