تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
يحملها المتنجّس ما له نفع في المقام . الثاني : الاستدلال بما دلّ على اعتصام ماء الحمّام لاتّصاله بالمادّة ، وهو خبر حنّان ، قال : سمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أدخل الحمّام في السَحَر ، وفيه الجنب وغير ذلك ، فأقوم فاغتسل ، فينتضح عليّ بعد ما أفرغ من مائهم ، قال : أليس هو جارٍ ؟ ! قلت : بلى ، قال : « لا بأس » « 1 » . حيث نفى الإمام عليه السلام البأس في صورة جريان الماء واتّصاله بالمادّة ، والنفي مطلق باعتبار عدم الاستفصال ، فيعمّ الدفع والرفع ، بمعنى : أنّه إذا اتّصل بالمادة فهو طاهر ولا بأس به ، سواء أكان متنجّساً قبل الاتّصال - وهو معنى الرفع - أم لا ، وهو معنى الدفع . والتحقيق : أنّ هذا الاستدلال إنّما يتمّ إذا كان مراد السائل من مائهم - الذي ينتضح عليه بعد ما يفرغ - ماء الحياض الذي ساوره الجنب ، فكأنّ الاستشكال عند السائل نشأ من ناحية أنّ ماء الحياض قد ساوره الجنب وغيره ممّن هو نجس أو متنجّس ، وهو ماء قليل فينفعل . ويكون مرجع الجواب حينئذٍ إلى أنّ ماء الحياض الذي ينتضح منه عليه إذا كان متّصلًا بالمادّة فلا بأس به ، سواء ساوره الجنب قبل الاتّصال بالمادّة أو حينها ، فيدل الجواب بإطلاقه على زوال النجاسة عن الماء المتنجّس ببركة المادّة . وأما إذا كان المتفاهم من السؤال في الرواية السؤال عن الماء الذي ينتضح على السائل من الجنب فمعنى السؤال حينئذٍ : هو أنّ السائل كان واقفاً يغسل نفسه - كما أنّ الجنب كان واقفاً يغسل نفسه - ويغترف من الحوض لأجل غسل بدنه ، وحينما كان يصبّ الماء على بدنه انتضح منه وأصاب السائل ، فالسائل أصابه من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 213 ، الباب 9 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 8