تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
للميتة ، غير أنّ الترخيص في الوضوء من الطرف الآخر للماء قرينة على أنّ ملاك المنع في طرف الميتة ليس هو مجرّد الملاقاة ؛ لارتكازية أنّ الماء غير المعتصم ينفعل بتمامه عند الملاقاة ، فبهذه القرينة تكون الرواية ظاهرةً في افتراض شيءٍ زائدٍ على مجرّد الملاقاة ، وهذا الشيء الزائد لم يبيّن صريحاً ، فكان افتراض وقوع الميتة في طرف الماء المذكور في الرواية مساوق لافتراض ذلك الأمر الزائد ، ولهذا استغني عن ذكره ؛ باعتباره لازماً عرفياً لما هو مذكور ، وليس هذا إلّا التغيّر برائحة الميتة ، فلا يكون للرواية إطلاق . الثالث : ما ذكره السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - من : أنّ الإطلاق مقيّد بما دلّ على حصر التغيّر المنجّس بالتغيّر في الأوصاف المخصوصة ، من قبيل رواية ابن‌بزيع الموسّعة القائلة : « إلّاأن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه » « 2 » . فإنّ مقتضى هذه الرواية حصر التغيّر الموجب للنجاسة بالتغيّر الطعميّ والريحي ، وبعد عطف اللونيّ عليه أيضاً برواياتٍ أخرى يقيّد إطلاق التغيّر في رواية ابن بزيع المختصرة ، وغيرها من الروايات المطلقة بذلك . والتحقيق : أنّ النسبة بين المستثنى في الرواية المختصرة لابن بزيع التي يتمسّك بإطلاقها - أو ما يساويها من الروايات - والمستثنى في الرواية المفصّلة لابن بزيع التي جعلها السيّد الأستاذ مقيّدةً وإن كانت هي نسبة العموم والخصوص المطلق - لأنّ المستثنى في الرواية المختصرة مطلق التغيّر ، والمستثنى في الرواية المفصّلة التغيّر الطعميّ والريحيّ - ولكنّ طرفي المعارضة ليسا هما عقد المستثنى في الرواية الأولى وعقد المستثنى في الرواية الثانية ؛ لأنّ عقد المستثنى يدلّ على
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 93 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 141 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12