تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
أبي بصير ، ويتعيّن عندئذٍ الالتزام بتقيّد هذين الإطلاقين بلحاظ الحصر المستفاد من أداة الاستثناء ؛ لأن الإطلاق في منطوق رواية أبي بصير ، أو في المستثنى الوارد في الرواية المختصرة لابن بزيع ثابت بمقدّمات الحكمة ، وأمّا حصر المنجّس بالتغيّر الطعميّ والريحيّ فهو ثابت بالظهور الوضعيّ بحسب الفرض ، فيقدّم الظهور الوضعيّ لأداة الاستثناء في الحصر على الإطلاقين المذكورين ، بناءً على تقدّم الظهور الوضعيّ على الظهور الإطلاقي . وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ أداة الاستثناء لا تدلّ وضعاً إلّاعلى إخراج مدخولها عن حكم المستثنى منه . وأمّا أنّ الخارج منحصر به فلا دلالة لأداة الاستثناء وضعاً على ذلك ، وإنّما ينفي خروج غير المدخول عن حكم المستثنى منه ، تمسّكاً بإطلاق المستثنى منه ، فإنّه بناءً على هذا يكون طرف المعارضة مع الإطلاقين الدالّين على كفاية مطلق التغيّر إطلاق المستثنى منه في الرواية المفصّلة لابن بزيع ، والنسبة حينئذٍ هي العموم من وجهٍ كما تقدّم . والتقريب الآخر أن يقال : إنّ المقيّد لإطلاق المستثنى في الرواية المختصرة لابن بزيع مفهوم الوصف في عقد المستثنى من الرواية المفصّلة لابن‌بزيع ، فإنّ عقد المستثنى في الرواية المفصّلة دلّ على ثبوت الانفعال بالتغيّر الطعميّ والريحيّ ، ومنطوقه وإن كان مثبتاً ولا يعارض إطلاق المستثنى منه في الرواية المختصرة لابن بزيع ولكنّه بمفهوم الوصف فيه يدلّ على انتفاء الانفعال عند الوصف الذي قيّد به التغيّر ، وهو الطعمية والريحية . فهو من قبيل أن يقال : « لا يجب عليك إكرام أحدٍ سوى العالم » ، ويقال : « لا يجب عليك إكرام أحدٍ سوى العالم العادل » ، فإنّ إطلاق العالم في المستثنى الوارد في القول الأول يقيّد بمفهوم الوصف في المستثنى الوارد في القول الثاني ؛ لأنّ مقتضى مفهوم تقيّد العالم بوصف العادل في المستثنى الوارد في القول الثاني
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 305 | السيد محمد باقر الصدر