شرح
ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 1 » ، لو أمكن الاعتماد على إطلاق مثل هذا الحديث .
الوجه التاسع : أنّ التغيّر في محلّ الكلام ليس تقديرياً ، بل هو فعليّ لا بوجوده الواقعيّ فقط ، بل بوجوده الواقعيّ الحسّي .
وتوضيح ذلك : أنّ تأثير الصبغ في احمرار الماء ليس إلّاباعتبار انتشار الأجزاء الصبغية في الماء ، فالحمرة المرئيّة في الماء هي حمرة الأجزاء الصبغية حقيقةً ، ويرى بها أنّ الماء أحمر ، وبعد إلقاء الدم وانتشار أجزائه في الماء توجد حمرتان في الماء : حمرة الصبغ ، وحمرة الدم ، إحداهما تحملها الأجزاء الصبغية المنتشرة ، والأُخرى تحملها الأجزاء الدموية المنتشرة ، وكلتاهما مرئية .
وهذا يعني أنّ الدم أوجب تغيّراً حسّيّاً ؛ لأنّه أوجب ظهور حمرةٍ جديدةٍ محسوسةٍ لم تكن قبله ، وهي حمرة الدم ، غاية الأمر أنّ الملاحِظ للماء فعلًا لا يستطيع أن يميّز الحمرة التي نشأت من الدم - والتي تحملها الأجزاء الدموية المنتشرة - من الحمرة التي نشأت من الصبغ ، والتي تحملها الأجزاء الصبغية المنتشرة . وكون الأثر الذي تستوجبه النجاسة متميّزاً غير كونه فعلياً ومحسوساً ، وما هو لازم لترتّب الانفعال كونه فعلياً ومحسوساً ، وهو حاصل ، وما هو مفقود - وهو التميّز - ليس له دخل في موضوع الحكم بالانفعال .
وبما ذكرنا ظهر أنّ دعوى استحالة تغيّر الماء المصبوغ صبغاً أحمر بالدم فعلًا ؛ لاستحالة اجتماع المثلين - أي حمرتين في شيءٍ واحدٍ - مدفوعة : بأنّ حمرة الماء بالصبغ أو بالدم ليست إلّابانتشار أجزاء المادّة الحمراء في الماء ، وعليه فأيّ مادّةٍ حمراء تُلقى في الماء ولا تستهلك فيه تعطي للماء حمرتها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 135 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9