شرح
أنّها ظاهرة في بيان الحكم الواقعي .
الثاني : أنّ التغيّر يؤخذ موضوعاً للانفعال بما هو طريق إلى أصغرِ كمٍّ ومقدارٍ من المقادير الصالحة لإيجاد التغيّر ، وهذا يعني : أنّ النجاسة في موارد التغيّر واقعية ؛ لعدم انفكاك التغيّر عن أصغرِ كَمٍّ صالح ، ولكن تصبح الطهارة المجعولة في تلك الأخبار على غير المتغيّر ظاهريةً ؛ لإمكان تحقّق كَمٍّ صالحٍ مع انفكاكه عن التغيّر ؛ لفقدان الكيفية الدخيلة في التأثير ، وينفي ذلك ظهور الدليل في كون الحكم بالطهارة مع عدم التغيّر واقعياً ، كالحكم بالنجاسة عند التغيّر .
الثالث : أنّ التغيّر يؤخذ موضوعاً للنجاسة بما هو طريق إلى تماميّة الحيثيّات الدخيلة في التغيّر من ناحية الدم .
وتوضيحه : أنّ تغيّر ماءٍ بلون الدم - مثلًا - يتوقّف على ثلاثة أمور :
أحدها : أن يكون للدم مقدار معتدّ به ، فلو كان ضئيلًا لم يغيّر مهما كان لونه شديداً .
ثانيها : أن يكون للدم كيف ولون مخصوص ، فلو كان فاقداً للّون لم يغيّر مهما كان كثيراً .
ثالثها : أن لا يكون الماء مشتملًا على لونٍ مماثلٍ للون الدم ، وإلّا لما تغيّر به .
وأخذ التغيّر على نحو الموضوعية معناه : دخل هذه الأمور الثلاثة جميعاً في التنجيس . ومعنى أخذ التغيّر بنحو الطريقية : أخذه بما هو طريق إلى الأمرين الأوّلين ، فلا يكون للأمر الثالث دخل في الانفعال .
وذلك بتقريب : أنّ المتفاهم عرفاً من أخبار التغيير أنّ الحافظ لاعتصام الماء وطهارته هو عدم التغيير بوصفه كاشفاً عن نحو نقصٍ وضآلةٍ في النجس نفسه ، فلو لم يكن عدم التغيّر في موردٍ كاشفاً عن ذلك - بل كان بلحاظ خصوصيةٍ