تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
بقاء عدم الوصف واستمراره معه فليس تغييراً ، فحينما يحدث للماء أن يفقد صفته ينتزع عن ذلك عنوان التغير ، وأما استمرار هذا الفقدان والعدم ، فلا ينطبق عليه عنوان التغيير عرفاً . فإذا اتّضح أنّ التغيير هو العدم الحدوثيّ لا العدم البقائيّ نقول : إنّ الدم في مفروض المسألة ليس مؤثّراً في العدم الحدوثيّ أصلًا ، أي أنّه ليس مؤثّراً في إحداث العدم لأيّ وصفٍ من أوصاف الماء ؛ لأنّنا إذا لاحظنا وصفه ولونه الطبعيّ فهو معدوم عرفاً من حين إلقاء الصبغ فيه ، وليس الدم هو المحدث لعدمه ، وإذا لاحظنا لونه العَرَضيّ الذي حصل بسبب الصبغ فهو ثابت ولم يعدم بعد إلقاء الدم . نعم ، لو كان المأخوذ في موضوع الأدلّة عنوان مؤثّرية الدم في الماء لاعنوان التغيير لأمكن أن يقال : إنّ المؤثّرية موجودة في مفروض الكلام ؛ لأنّ عدم الوصف الطبعيّ للماء مستند حدوثاً إلى الصبغ ، ومستند ببقائه إلى كلٍّ من الصبغ والدم . وسوف تأتي تتمّة الكلام في تحقيق ذلك . الوجه الثاني : أنّنا لو فرضنا ماءً كرّاً وغير مصبوغٍ ألقينا فيه الصبغ الأحمر والدم في وقتٍ واحد ، وكان كلّ منهما بكمّيةٍ كافيةٍ بمفردها لتغييره وإزالة وصفه الطبعيّ ففي مثل هذا الفرض يحكم بنجاسة الماء ؛ لأنّ العدم الحدوثيّ - أي زوال الوصف الطبعيّ للماء - مستند إلى الصبغ والدم معاً ، وحيث إنّ الدم صالح للاستقلال بالعلّيّة في نفسه فيصحّ إسناد ذلك العدم الحدوثيّ إلى الدم . وهذا يعني أنّ التغيّر يصحّ عرفاً إسناده إلى الدم ، فيشمله إطلاق الدليل اللفظيّ الدالّ على انفعال الماء بالتغيّر المستند إلى الدم . وبعد هذا يقال : بأنّ الارتكاز العرفيّ يأبى عن الفرق بين هذا الفرض وما هو محلّ الكلام الذي يلقى فيه الدم بعد إلقاء الصبغ ، إذ لو لم نحكم بالنجاسة في محلّ الكلام مع الحكم بالنجاسة في فرض إلقاء الصبغ والدم في وقتٍ واحد
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 289 | السيد محمد باقر الصدر