تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وأن يكون التغيّر حسّياً ( 1 ) ، فالتقديري لا يضرّ ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلك لم ينجس . وكذلك إذا صبّ فيه بول كثير لا لون له بحيث لو كان له لون غيَّره . وكذا لو كان جائفاً فوقع فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفاً ، وهكذا ، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى .
شرح
التغيّر ويعدمه ، وليس ذلك إلّالتغيّره بملاقاة المتنجّس الحامل لأوصاف عين النجس ، فيثبت بذلك أنّ المتغيّر بهذا النحو منجّس . ولا بدّ أن يلاحظ بصدد هذا الوجه : أنّ النبع المتجدّد إذا افترضنا أنّه يمتزج عادةً بالماء المتغيّر خلال عملية النزح فهذا يعني أنّ خطّ اتصاله بالنبع ينقطع ، ويتخلّل بينه وبين منبعه الماء المتغيّر النجس ، فيكون ماءً قليلًا ، وينفعل بملاقاة الماء المتنجّس على القاعدة ، ولا يكون داخلًا فيما هو محلّ الكلام . فالاستدلال بالوجه المذكور - على أنّ الماء المعتصم ينفعل بالتغيّر بملاقاة الماء المتنجّس - يتوقّف على أن لا يكون فرض النزح في رواية ابن بزيع مساوقاً لامتزاج ما يتجدّد نبعه وتخلّله في الماء المتغيّر النجس ، وإلّا لكان ماءً قليلًا ، وخرج عن كونه معتصماً بانقطاع خطّ اتّصاله عن منبعه ، ومعه ينفعل بالملاقاة ويخرج عن موضوع مسألتنا . ثمّ إنّ هذا الوجه وسابقيه لو تمّ شيء منها فإنّما يثبت انفعال الماء عند التغيّر بالماء المتنجّس المتغيّر ، لا عند التغيّر بكل متنجّسٍ يحمل أوصاف النجس . * * *

[ التغيير التقديري واقسامه ]

( 1 ) إنّ البحث عن كفاية التغيّر التقديري وعدم كفايته من أهمّ بحوث الباب ،
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 286 | السيد محمد باقر الصدر