تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
وينبغي أن يعلم بهذا الصدد أنّ التغيير الذي اخذ موضوعاً للحكم بالتنجيس ليس المراد منه التغيير الواقعيّ الذي يمكن اكتشافه ولو بالوسائل العلمية الدقيقة ، وذلك : أمّا أوّلًا فلانصراف النصوص في أنفسها عن مثل هذا التغيّر . وأمّا ثانياً فلأنّ ذلك لا يناسب عدداً من الروايات ، كرواية شهاب بن عبدربّه ، فإنّه سأل ما هو التغيّر ؟ قال : « الصفرة » « 1 » . مع أنّه من المعلوم أنّ هناك مراتب من التغيّر الواقعيّ قبل أن يصبح الماء أصفر . وكذلك الروايات الواردة في ملاقاة الماء المعتصم لعين النجس ، من قبيل قوله : « ماء تبول فيه الدوابّ والحمير وبال فيه إنسان » ؛ لأنّ من الواضح أنّ وقوع مثل هذه الأعيان النجسة في الماء يوجب مرتبةً من التغيّر الواقعيّ القابل للاكتشاف بالوسائل الدقيقة . فيعرف من كلّ ذلك أنّ التغيّر بمطلق مراتبه ليس موضوعاً للحكم بالنجاسة ، بل موضوع النجاسة هو التغيّر بدرجةٍ يكون بها قابلًا للإحساس والإدراك الحسّي . وبعد الفراغ عن ذلك يقع البحث في أنّ هذه المرتبة القابلة للإحساس - التي هي موضوع التنجيس - أهي موضوعة له بوجودها الفعلي ، أو بوجودها التعليقي ، أي أنّ مناط الانفعال حدوث تلك المرتبة من التغيّر فعلًا ، أو كونها حادثةً على تقدير ؟ وهذا التقدير : إمّا أن يرجع إلى استناد عدم فعلية التغيّر إلى عدم تمامية المقتضي ، كما لو كانت النجاسة فاقدةً للصفة . أو إلى استناد عدم فعلية التغيّر إلى فقدان الشرط ، كما لو كان من شروط تأثّر رائحة الماء بالميتة درجة معيّنة من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 161 - 162 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 11